الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في عارية الدنانير والدراهم

في عارية الدنانير والدراهم قلت : أرأيت إن استعار رجل دنانير أو دراهم أو فلوسا ؟

قال لا تكون في الفلوس والدراهم عارية ولا في الدنانير ، لأنا سألنا مالكا عن الرجل يحبس على الرجل المائة الدينار ، السنة أو السنتين ، فيأخذها فيتجر فيها فينقص منها ؟

قال مالك هو ضامن لما نقص منها ، وإنما هي قرض فإن شاء قبضها على ذلك وإن شاء تركها قلت : وتكون هذه الدنانير حبسا في قول مالك أم يبطل الحبس فيها ؟

قال : هي حبس إلى الأجل الذي جعلها إليه حبسا وإنما هي حبس قرض . قلت : فإن أبى الذي حبست عليه قرضا أن يقبلها ؟

قال : ترجع إلى الورثة ويبطل الحبس فيها . قلت : وهذا قول مالك ؟

قال : نعم .

قال : ولقد سئل مالك عن امرأة هلكت وأوصت لبنت بنت لها بأن تحبس عليها الدنانير ، وأوصت بأن ينفق عليها منها إذا أرادت الحج ، أو في نفاس إذا ولدت . فأرادت الجارية بعد ذلك أن تأخذها فتصرفها في بعض ما ينتفع به وتنقلب بها وتقول : اشترطوا علي أني ضامنة لها حتى أنفقها في الذي قالت جدتي .

قال : قال مالك : لا أرى أن تخرج الدنانير [ ص: 453 ] عن حالها ، وأرى أن ينفق عليها فيما أوصت بها جدتها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث