الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في منع أهل الآبار الماء المسافرين

في منع أهل الآبار الماء المسافرين قلت : أرأيت لو أن قوما مسافرين وردوا ماء ، فمنعهم أهل الماء من الشرب ، أيجاهدونهم في قول مالك أم لا ؟

قال : ينظر في ذلك ، فإن كان ماؤهم مما يحل لهم بيعه مثل البئر يحفرها الرجل في داره أو أرضه قد وضعها لذلك يبيع ماءها ، كان لهم أن يمنعوهم إلا بثمن إلا أن يكونوا قوما لا ثمن معهم . فإن منعوا إلى أن يبلغوا ماء غير ذلك خيف عليهم ، فأرى أن لا يمنعوا وإن منعوا جاهدوهم . وأما ما لم يكن لهم في ذلك [ ص: 469 ] ضرر يخاف عليهم ، فلم أر أن يأخذوا ذلك منهم إلا بثمن . قال : وكل بئر كانت من آبار الصدقة ، مثل بئر المواشي والشفة ، فلا يمنعون من ذلك بعد أن يروي أهلها . وإن منعهم أهل الماء بعد ريهم فقاتلوهم لم أر عليهم في ذلك حرجا ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا يمنع نفع بئر ولا يمنع فضل الماء . } قال ابن القاسم : ولو منعوهم الماء حتى مات المسافرون عطشا - ولم يكن للمسافرين قوة على مدافعتهم - كان على عاقلة أهل الماء دياتهم ، والكفارة على كل نفس منهم على كل رجل من أهل الماء ، والأدب الموجع من الإمام في ذلك لهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث