الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ليس للإمام أن يصالح أحدا منهم على أن يسكن الحجاز

مسألة : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : " وإذا اتجروا في بلاد المسلمين إلى أفق من الآفاق لم يؤخذ منهم في السنة إلا مرة كالجزية ، وقد ذكر عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أن يؤخذ مما ظهر من أموالهم وأموال المسلمين ، وأن يكتب لهم براءة إلى مثله من الحول ، ولولا أن عمر - رضي الله عنه - أخذه منهم ما أخذناه ، ولم يبلغنا أنه أخذ من أحد في سنة إلا مرة ( قال : ) ويؤخذ منهم ما أخذ عمر من المسلمين ربع العشر ، ومن أهل الذمة نصف العشر ، ومن أهل الحرب العشر اتباعا له على ما أخذ ( قال المزني ) - رحمه الله - : قد روى الشافعي - رحمه الله - عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من حديث صحيح الإسناد أنه أخذ من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر ، يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة ومن القطنية العشر ( قال الشافعي : ) ولا أحسبه أخذ ذلك منهم إلا بشرط " .

قال الماوردي : وهذا كما قال ، إذا أخذ من الحربي عشر ماله في دخوله ، ثم نقله إلى بلد آخر لم يعشر ، وكذلك لو طاف به في بلاد الإسلام : لأنها دار واحدة ، فإنه باع ماله واشترى به متاعا من بلاد الإسلام ، وأراد حمله إلى دار الحرب روعي شرط صلحهم ، فإن كان مشروطا عليهم تعشير أموالهم من دخولهم وخروجهم عشروا خارجين كما عشروا داخلين .

وإن لم يشترط عليهم لم يعشروا في الخروج وعشروا في الدخول ، وإذا اتجروا [ ص: 343 ] في بلاد الإسلام حتى حال عليهم الحول ، قال الشافعي : عشروا بعد انقضاء الحول ثانية ، واعتبرهم بالمسلمين في أخذ الزكاة منهم في كل حول ، وهذا عنده معتبر بالشرط المعقود معهم ، فإن تضمن تعشير أموالهم في كل حول عشروا ، وإن تضمن تعشيرها ما حملوه من دار الحرب لم يعشروا اعتبارا بموجب الشرط .

فأما الذمي إذا اتجر في الحجاز بعد تعشير ماله حتى حال عليه الحول عشر ثانية في كل حول : لأن للذمي في الجزية حولا مقيدا تتكرر جزيته فيه ، فجعل أصلا لعشر ماله في كل حول ، وليس هو في حول الجزية أصلا : ولأن أحكام الإسلام جارية على الذمي دون الحربي ، فلما استقر حكم الإسلام على أخذ الزكاة من مال المسلم في كل حول ، صار ذلك أصلا في تعشير مال الذمي في الحجاز في كل حول .

فأما إذا اتجر الذمي في غير الحجاز من بلاد الإسلام ، فلا عشر عليه لجواز استيطانه لها بخلاف بلاد الحجاز التي لا يجوز أن يستوطنها ، فإن شرط الإمام عليهم ذلك حملوا على شروطه ، وكان زيادة في جزيتهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث