الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل

وأما قوله : فإن لم يجد فصيام عشرة أيام ؛ فقد نص أحمد على ذلك في غير موضع ، قال - في رواية الأثرم وابن منصور - إذا أحرم بالحج ، ثم أحصر وقد ساق معه هديا فلا يحل إلى يوم النحر ، ولا ينحر إلى يوم النحر ، وإن لم [ ص: 375 ] يكن معه هدي صام عشرة أيام قبل أن يحل ، وليس هذا بمنزلة القارن والمتمتع . القارن ، والمتمتع : يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ، وهذا يصومهن كلهن قبل أن يحل .

وقال - في رواية أبي الحارث - : إذا لم يكن مع المحصر هدي يصوم عشرة أيام قبل يوم النحر ، وإذا كان يوم النحر حل ، فإن كان إحرامه بعمرة يصوم عشرة أيام ثم يحل .

ولا يختلف المذهب : أن المحصر يصوم عشرة أيام إذا لم يجد الهدي ، واختلف أصحابنا في وقت صومهن ، وأكثرهم أنه يصومها قبل التحلل كالهدي ، ولا يتحلل حتى يصومها كالمنصوص .

وقال أبو بكر - في التنبيه - : يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ، ولا يصوم العشرة أيام في وقت واحد ؛ لأن هدي المحصر كهدي المتمتع ، لأن سببها التمتع فالصوم بالإحلال عنه كالصوم عن التمتع ، ويؤيد ذلك : أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لما صدوا .. . .

ووجه الأول : أن هذا الصائم قائم مقام تمام الحج والعمرة : فلا بد من فعله قبل الحل كالهدي بخلاف صوم التمتع ، وهديه ، فإنه إنما يهدي بعد انقضاء عمرته وحجه ، فكان قياس الصوم يفعله بعد ذلك ، وإنما قدمت الثلاثة ؛ لأنها [ ص: 376 ] مأمور بها في الحج .

فعلى هذا إن قلنا : يتحلل بذبح الهدي قبل النحر فتحلله بالصوم قبله أولى .

وإن قلنا : لا يتحلل بالهدي إلى يوم النحر : ففي الصوم روايتان منصوصتان ؛ إحداهما : لا يتحلل به إلى يوم النحر ، فيصوم العشرة الأيام قبل يوم النحر متى شاء من حين الحصر ، ولا يحل إلى يوم النحر نقلها أبو الحارث بناء على أن المحصر لا يحل إلى يوم النحر كالمطلق ؛ ليستديم الإحرام ، وليدخل وقت الفوات .

والثانية : يصوم ويتحلل قبل النحر نقلها الأثرم وابن منصور عنه مفرقا بين الهدي والصيام ؛ لأن الهدي لنحره وقت يختص به ، فتأخر حله لأجله ، بخلاف الصوم فإنه لا وقت له وهاتان الروايتان مفرعتان على المأخذين المتقدم ذكرهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث