الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة الوقوف عند المشعر الحرام بالمزدلفة

( فصل )

ولا يفيض الإمام من جمع حتى يسفر النهار ، فيفيض قبل طلوع الشمس ، قال جابر في حديثه الطويل : " فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس " .

وعن عمر بن الخطاب قال : " كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ، ويقولون : أشرق ثبير ، قال : فخالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأفاض قبل طلوع الشمس " . رواه الجماعة إلا مسلما ، وقال في رواية أحمد ، وابن [ ص: 523 ] ماجه - : " كيما نغير " .

وعن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " وقف بجمع فلما أضاء كل شيء قبل أن تطلع الشمس أفاض " . رواه أحمد .

وقد تقدم في حديث عبد الله بن مسعود : أنه وقف حتى أسفر ، ثم قال : " إن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة " . رواه البخاري .

ولا ينبغي لأحد أن يدع الوقوف غداة جمع ، ويتعجل بليل إلا لعذر ; قال حنبل : قال عمي : من لم يقف غداة المزدلفة ، ليس عليه شيء ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " قدم الضعفة " ولا ينبغي له أن يفعل إلا أن يكون معه ضعفة ، أو غلبة وعليه أن يبيت ليلة المزدلفة ، فإن لم يبت فعليه دم .

والمعذور يذكر الله عند المشعر الحرام بليل ; وذلك لما روى سالم : " أن عبد الله بن عمر كان يقدم ضعفة أهله ، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل ، فيذكرون الله ما بدا لهم ، ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام ، وقبل أن يدفع ; فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ، ومنهم من يقدم بعد ذلك ، فإذا قدموا رموا الجمرة ، وكان ابن عمر يقول : " أرخص في أولئك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " . متفق عليه ، ولفظه لمسلم .

[ ص: 524 ] وعن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أرخص لضعفة الناس من المزدلفة بليل " . رواه أحمد .

وعن عبد الله مولى أسماء ابنة أبي بكر عن أسماء : " أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي ، فصلت ساعة ، ثم قالت : يا بني غاب القمر ؟ قلت : لا ، فصلت ساعة ، ثم قالت : هل غاب القمر ؟ قلت : نعم ، قالت : فارتحلوا فارتحلنا ، فمضينا حتى رمت الجمرة ، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها ، فقلت : يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا ؟ قالت : يا بني إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن للظعن " . متفق عليه .

وعن أم حبيبة " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : بعث بها من جمع بليل " . رواه أحمد ، ومسلم والنسائي .

[ ص: 525 ] وعن ابن عباس قال : " أنا ممن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله " . رواه الجماعة إلا الترمذي .

وعن الفضل بن عباس قال : " أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعفة بني هاشم أن يتعجلوا من جمع بليل " . رواه أحمد والنسائي .

فهذا .. الترخيص دليل على أن غيرهم ليسوا ... لما أذن لضعفة الناس ، وأذن للظعن ، وأرخص في أولئك يقتضي قصر الإذن عليهم ، وأن غيرهم لم يؤذن له ، وكذلك تقديمه - صلى الله عليه وسلم - ضعفة أهله ، وإبقاؤه سائر الناس معه دليل على أن حكمهم بخلاف ذلك .

والضعفة : من يخاف من تأذيه بزحمة الناس عند الوقوف والمسير ورمي الجمرة ، وهم : النساء والصبيان ، والمرضى ونحوهم ، ومن يقوم بهؤلاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث