الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( وإن ) استعارها ليركبها هو فركبها هو وحمل معه عليها رجلا ضمن نصف قيمتها ; لأنه في نصفها موافق ، وفي النصف مخالف ، والجزء معتبر بالكل . ( فإن قيل : ) أليس أنه لو لم يركبها ، وحمل عليها غيره فهلكت ضمن جميع قيمتها ، فإذا ركبها معه أولى ; لأن الضرر على الدابة أكثر . ( قلنا : ) إذا حمل عليها غيره فهو مخالف في الكل ، وإذا ركبها فهو موافق فيما شغله بنفسه مخالف فيما شغله بغيره ، ألا ترى أنه لو كان استأجرها لركوبه لم يجب الأجر إذا حمل عليها غيره ، ووجب الأجر إذا ركبها ، وحمل مع نفسه غيره ، وهذا إذا كانت الدابة بحيث تطيق حمل رجلين ، فإن كان يعلم أنها لا تطيق ذلك فهو متلف لها ضامن لجميع قيمتها ، ثم لم يعتبر هنا الثقل والخفة بأن يكون الذي حمله مع نفسه أخف منه أو أثقل منه ، بخلاف مسألة الحنطة ، وهذا لأنه استقبح وزن الرجال في مثل هذا ، ( فقال : ) أرأيت لو كان يوزن كل واحد منهما أو يوزن قبل الطعام أو بعده قبل الخلاء أو بعده ; لأن الضرر في حق الراكبين على الدابة لا يكون باعتبار الثقل والخفة ، فرب ثقيل يروض الدابة إذا ركبها لهدايته في ذلك ، ورب خفيف يعقرها لخرقه في ذلك ; فلهذا اعتبرنا المناصفة .

التالي السابق


الخدمات العلمية