الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النكاح

جزء التالي صفحة
السابق

ومنع إحرام من أحد الثلاثة [ ص: 291 ] ككفر لمسلمة وعكسه ، إلا لأمة ومعتقة من غير نساء الجزية ، وزوج الكافر لمسلم . وإن عقد مسلم لكافر ترك ، [ ص: 292 ] وعقد السفيه ذو الرأي بإذن وليه

التالي السابق


( ومنع إحرام ) بحج أو عمرة ( من أحد الثلاثة ) أي الزوجة ووليها والزوج عقد النكاح وفسخ قبل البناء وبعده ولو ولدت الأولاد ولا يتأبد التحريم ولا يوكلون ولا يجيزون ، ويستمر المنع في الحج لتمام الإفاضة إن قدم سعيه وإلا فلتمام سعيه كالعمرة ، ويندب تأخيره عن حلقها أو تقصيرها ، فإن عقده بعد تمام الإفاضة وقبل صلاة ركعتيه فسخ إن قرب العقد من الطواف وإلا فلا يفسخ ، ولا فرق بين الحج الصحيح والفاسد .

ابن عرفة الشيخ عن محمد عن ابن القاسم ومن أفاض ونسي الركعتين فإن نكح بالقرب فسخ بطلقة ، وإن تباعد جاز نكاحه ، ونقله ابن رشد وقال : القرب بحيث يمكنه أن يرجع فيبتدئ طوافه والعبرة بوقت العقد في الثلاثة أو أحدهم ، فإن وكل حلا فلم يعقد إلا وأحدهم محرم فسد ، وإن وكل محرما فلم يعقد إلا والجميع حل صح . واستثني من ذلك السلطان المحرم يستنيب حلا ولو قاضيا فيصح عقده حال إحرام السلطان لضرورة عموم مصالح الناس . وكذا القاضي خلافا لفتوى ابن السبكي بعدم صحته ، ويمنع الإحرام الخطبة أيضا لا شراء جارية ولو لوطئها . وقال بعضهم بمنعه ورد . والفرق بين النكاح والشراء أنه لا ينكح إلا من يحل وطؤه ويشتري من لا يحل وطؤه ويمنع الإحرام حضور العقد ، وانظر هل يمنع الشهادة عليه قاله أبو الحسن . [ ص: 291 ] وشبه في المنع فقال ( ككفر ) فيمنع عقد النكاح ( لمسلمة ) ولا ولاية لكافر سواء كان ذميا أو حربيا أو مرتدا على مسلمة لقوله تعالى { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } فإن وقع فسخ أبدا ( وعكسه ) أي لا يكون المسلم وليا للكافرة لقوله تعالى { ما لكم من ولايتهم من شيء } ، في التهذيب لا يجوز لنصراني عقد نكاح مسلمة ويعقد نكاح وليته النصرانية لمسلم إن شاء ، ولا يعقد وليها المسلم لقوله تعالى في أهل الكفر { ما لكم من ولايتهم من شيء } وتعقبه أبو الحسن بقوله ليس في الأمهات في أهل الكفر ، والآية إنما نزلت فيمن أسلم ولم يهاجر فالكافر أولى ، وكانت الهجرة شرطا في صحة الإسلام على أحد الأقوال ، ثم قال ابن سهل انظر كيف استدل مالك رضي الله تعالى عنه بهذه الآية وهي منسوخة بقوله تعالى { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض } .

واستثنى من قوله " عكسه " فقال ( إلا ) ولاية مسلم ( لأمة ) له كافرة فلا تمنع فيزوجها لكافر فقط سيدها المسلم ( و ) كافرة ( معتقة ) بفتح المثناة من مسلم ببلد الإسلام ( من غير نساء ) أهل ( الجزية ) بأن أعتقها مسلم ببلد الإسلام فله تزويجها لمسلم أو كافر إن كانت كتابية ، فإن كانت من نساء أهل الجزية بأن أعتقها مسلم ببلدهم أو أعتقها كافر ولو ببلد الإسلام ثم أسلم فلا يزوجها إلا أن تسلم هي ( وزوج ) بفتحات مثقلا ( الكافر ) كافرة له ولاية نكاحها ( لمسلم ) مع اجتماع أركان النكاح وشروطه في الإسلام غير إسلام وليها ، وقيد بقوله لمسلم لئلا يتوهم منعه ، فتزويجه لكافر أحرى فإن لم يكن للكافرة ولي كافر فأسقفهم فإن امتنع ورفعت أمرها للسلطان جبره على تزويجها لأنه من رفع الظلم الذي له نظره .

( وإن عقده مسلم لكافر ) على كافرة قريبة أو معتقة له أو أجنبية منه ( ترك ) بضم [ ص: 292 ] فكسر عقده ولا يفسخ لأنا إذا لم نتعرض لهم في الزنا إذا لم يعلنوه فأولى النكاح الفاسد .

ابن القاسم وقد ظلم المسلم نفسه لإعانته إياهم على نكاح فاسد ، فإن عقد لمسلم فسخ أبدا ولو أخت العاقد إلا معتقته وأمته كما تقدم ( وعقد السفيه ذو الرأي ) أي الدين والعقل على وليته إذ سفهه لا يمنع كونه وليا ولو مجبرا كما هو ظاهر كلامهم ، ولا تنافي بين السفه والرأي إذ لا يلزم من الرأي العمل بمقتضاه .

وصلة عقد ( بإذن وليه ) أي السفيه لكن ليس شرطا في صحة عقده ، فإن عقد بغير إذنه صح ونظر وليه فإن رآه صوابا أمضاه وإلا رده ، فإن لم ينظر مضى ومن لا ولي له عقده ماض بلا نزاع ، وأما ضعيف الرأي فيفسخ عقده . في المواق وإن كان ناقص التمييز خص بالنظر في تعيين الزوج وصيه وتزوج بنته كيتيمة . واختلف فيمن يلي عقدها هل الأب أو الوصي ولو عقد حيث منع منه نظر ، فإن كان نظرا مضى وإلا فرق بينهما كعقد غير المولى عليه الذي لا رأي له .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث