الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 343 ] والمبتوتة حتى يولج بالغ قدر الحشفة بلا منع ، ولا نكرة فيه بانتشار في نكاح لازم [ ص: 344 ] وعلم خلوة وزوجة فقط ولو خصيا : كتزويج غير مشبهة ليمين لا بفاسد إن لم يثبت بعده بوطء ثان ، وفي الأول : تردد [ ص: 345 ] كمحلل ، وإن مع نية إمساكها مع الإعجاب ونية المطلق ونيتها لغو .

التالي السابق


( و ) حرمت ( المبتوتة ) أي المطلقة ثلاثا من حر أو اثنتين من عبد تنجيزا أو تعليقا على فعلها وفعلته بلا قصدها تحنيثه فتطلق عليه ثلاثا اتفاقا أو بقصده ، فكذلك عند ابن القاسم . وقال أشهب لا تطلق . أبو الحسن وهو شاذ ويوافقه قوله الآتي أو أحنثته فيه ، وإن صدر تت بقول أشهب قائلا خلافا لابن القاسم ، وحكاهما ابن رشد وصاحب الشامل بلا ترجيح على باتها بنكاح أو ملك ، فإن أبت حر أو عبد زوجة أمة لغيره ثم ملكها فيحرم عليه وطؤها به .

( حتى يولج ) بضم المثناة وكسر اللام أي يدخل زوج ( بالغ ) حين الإيلاج ولو كان صبيا حين العقد ، ولا يشترط فيه حريته وعلم شرط إسلامه من قوله الآتي لازم فلا تحل كتابية بتها مسلم بإيلاج زوج كتابي على المشهور من فساد أنكحتهم ، ومفعول يولج قوله ( قدر الحشفة ) ممن لا حشفة له خلقة أو لقطعها ، والحشفة ممن هي له إيلاجا ( بلا منع ) فلا تحل بإيلاج ممنوع كفي دبر أو مسجد أو في قضاء مع استقبال أو استدبار أو في حيض أو نفاس أو صوم مطلقا أو إحرام أو في غير مطيقة على ظاهر المدونة والموازية عند الباجي وغيره واختاره ابن رشد أو كل وطء نهى الله عنه قاله ابن عرفة . وقال ابن الماجشون الوطء في الحيض والصيام والإحرام يحلها ، وقيل محل القولين في غير صيام التطوع والقضاء والنذر غير المعين والوطء في هذه يحلها اتفاقا واختاره اللخمي ( و ) الحال ( لا نكرة فيه ) أي الإيلاج من أحد الزوجين بأن تصادقا عليه أو سكتا فإن نفياه أو أحدهما فلا تحل ( بانتشار ) للذكر ولو بعد الإيلاج إذ لا تحصل العسيلة إلا به ، ولا يشترط كونه تاما ، ويشترط كونه في الفرج بلا حائل كثيف ( في نكاح ) فلا تحل بوطء مالك لقوله تعالى { حتى تنكح زوجا غيره } ( لازم ) ابتداء [ ص: 344 ] أو بعد الإجازة لنكاح محجور بلا إذن والرضا بمعيب وحصل وطء بعد ذلك فيحل .

( و ) بشرط ( علم ) أي ثبوت ( خلوة ) بينها وبين محللها بامرأتين لا بتصادقهما لاتهامهما بالتحيل على رجوعها لباتها ( و ) علم ( زوجة ) بالوطء فإن وطئت نائمة أو مجنونة أو مغمى عليها فلا تحل به ( فقط ) أي دون المحلل ، فلا يشترط علمه به فتحل بوطء مجنون أو مغمى عليه أو نائم مع الشروط المتقدمة إن لم يكن المولج خصيا ، بل ( ولو ) كان المولج ( خصيا ) أي مقطوع الأنثيين قائم الذكر وأولج فيها بعد علمها ورضاها بخصائه وشبه في التحليل فقال ( كتزويج ) ذي قدر لدنية مبتوتة من شخص غيره ( غير مشبهة ) نساء ذي القدر الذي تزوجها ( ل ) حل ( يمين ) حلفها ليتزوجن ، وأولج فيها مع الشروط المتقدمة وطلقها أو مات عنها فقد حلت لباتها ، وإن لم تنحل يمين ذي القدر بتزوجها فإن كانت مشبهة له فقد حلت بالأولى ( لا تحل ب ) وطء مستند لنكاح ( فاسد إن لم يثبت ) النكاح ( بعده ) أي البناء ، فإن ثبت بعده حلت لباتها ( بوطء ثان ) زائد على الوطء الذي فات به فسخ النكاح .

( وفي ) حلها بالوطء ( الأول ) الذي أفات فسخ الفاسد ، وصح النكاح بها إن طلقها الثاني أو مات عقبه بناء على أن النزع وطء وعدمه بناء على أنه ليس إياه ( تردد ) للباجي قائلا لم أر فيه نصا ، وعندي أنه يحتمل الوجهين الإحلال وعدمه . قوله بوطء صلة مقدر من المفهوم لا يثبت لاقتضائه توقفه على وطء ثان وليس كذلك لحصوله بالأول . وفي الحلية به تردد وأفاد قوله حتى يولج إلخ أنها لا تحل بمجرد العقد وهو مذهب الجمهور . وذهب سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب لحلها به بشرط عدم قصد التحليل ، ثم تواتر رجوع الثاني لمذهب الجمهور ، ونقل بعض الحنفية رجوع الأول له أيضا فلا تحل الفتوى [ ص: 345 ] ولا العمل بمذهبهما الأول لشذوذه ورجوعهما عنه قاله أبو الحسن وغيره ، ولعدم علم ما يعتبر عندهما من الأركان والشروط لعدم تدوين مذهبهما ، فربما أدى ذلك إلى التلفيق المؤدي لعدم صحة التقليد وهي ، هفوة ممن حكم بها .

ومثل للفاسد الذي لا يثبت بعده فقال ( ك ) نكاح زوج ( محلل ) بضم ففتح فكسر مثقلا أي قاصد تحليل المبتوتة لباتها فقط ، بل ( وإن ) نوى تحليلها ( مع نية إمساكها ) أي المبتوتة لنفسه ( مع الإعجاب ) أي إن أعجبته فيفرق بينهما قبل الدخول وبعده بطلقة بائنة ، ولا تحل به لباتها ولها المسمى بالبناء على الأصح . وقيل مهر المثل المتيطي ويعاقب المحلل والزوجة والشهود والولي إن علموا ما لم يحكم بصحته شافعي ، وإلا فلا يفسخ وتحل به لرفع الخلاف به حلول العمل عند قضاة تونس تكليف من أراد تزوج مبتوتة أن يثبت أنه ممن لا يتهم بنية تحليلها وبعد تأيمها تكليفها بإثبات بنائه بها ، وهو حسن ، ولا سيما مع فساد الزمان أفاده عب .

البناني تزوجها بشرط تحليلها أو بدونه لكن أقر به قبل العقد فالفسخ بلا طلاق وإن أقر به بعده فالفسخ بطلاق ابن عرفة مالك ويفسخ إن كان بإقراره ولو ثبت قبل نكاحها فليس بنكاح صحيح يعني فسخه بلا طلاق . الباجي وعندي أنه يدخله الخلاف في فسخ النكاح الفاسد المختلف فيه هل بطلاق أم لا وهو تخريج ظاهر ، وإن بنى بها فلها المسمى على الأصح . وقيل لها مهر المثل . ابن رشد هذا الاختلاف في الصداق إذا تزوجها بشرط إحلالها ولو نواه دون شرط لكان لها الصداق المسمى قولا واحدا . اللخمي إن لم يبن فإن كان أقر قبل العقد فلا شيء لها وإن كان أقر بعده فلها نصف المسمى .

( ونية ) الزوج ( المطلق ) تحليلها له بوطء الزوج الثاني ( ونيتها ) أي المطلقة ذلك ( لغو ) أي ملغاة وغير مضرة في التحليل حيث لم ينوه الثاني لأن الطلاق بيده ، فإن نواه فقد دخل على نكاح متعة ، ولذا فسخ مطلقا فإن شرط عليه تحليلها وقبله ظاهرا ونوى

[ ص: 346 ] إمساكها مطلقا فالظاهر صحة نكاحه فيما بينه وبين الله تعالى ، فإن طلقها ومات عنها حلت لباتها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث