الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الخيار في عقد النكاح

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 385 ] [ ص: 386 ] وبغيرها إن شرط السلامة ، [ ص: 387 ] ولو بوصف الولي عند الخطبة ، وفي الرد إن شرط الصحة : تردد : [ ص: 388 ] لا بخلف الظن : كالقرع ، والسواد من بيض ، ونتن الفم

التالي السابق


( و ) الخيار يثبت لأحد الزوجين ( بغيرها ) أي العيوب السابقة مما يعد عيبا عرفا كسواد وقرع واستحاضة وصغر وكبر ( إن شرط ) أحدهما ( السلامة ) من ذلك الغير ، سواء عين ما شرط السلامة منه أو قال من جميع العيوب أو من كل عيب ، فلا يحمل هذا على العيوب السابقة التي يرد بها ، وإن لم يشترط السلامة منها .

والفرق بينهما أن السابقة تعافها النفوس وتنقص الاستمتاع المقصود من النكاح ومنها ما يسري في الولد مع شدته ، وعدم استطاعة الصبر عليه كالجذام والجنون وغيرها ليس كذلك ، وشأنه الظهور وعدم الخفاء فغير المشترط مقصر في عدم استعلامه . ومفهوم الشرط عدم الرد بها إن لم تشترط السلامة منها وهو كذلك ، والقول لها في عدم اشتراطها [ ص: 387 ] إن ادعاه الزوج قاله ابن الهندي وظاهره كغيره أن العرف ليس كالشرط ولعله لبناء النكاح على المكارمة إذا كان الشرط صريحا ، بل ( ولو ) كان ( بوصف الولي ) للزوجة بأنها بيضاء ذات شعر سليمة العينين أو بوصف غيره بحضرته وهو ساكت ( عند الخطبة ) بكسر الخاء المعجمة أي التماس النكاح من الزوج أو وكيله وإن لم يسأله عند اللخمي ، وعليه اقتصر في التوضيح فتوجد سوداء أو قرعاء أو عوراء فللزوج ردها ولا شيء عليه وإبقاؤها وعليه جميع صداقها إن علمه قبل الدخول .

وإن لم يعلمه إلا بعده رجع بزائد المسمى على صداق مثلها إن كان وإلا فلا يرجع ولا يرجع عليه فليس كالعيب الذي يثبت به الخيار بلا شرط ، هذا قول عيسى وابن وهب . ورد بولو قول ابن القاسم ومحمد وأصبغ ، وقال ابن رشد الخلاف إنما هو إذا صدر الوصف ابتداء . وأما إن صدر بعد السؤال فقد اتفقوا على أنه شرط موجب الخيار ، وعلى هذا فلا تدخل هذه الصورة في كلامه للاتفاق عليها ، والإشارة بولو للخلاف غالبا إلا إن كانت لمجرد دفع التوهم على خلاف الغالب . ومقتضى الشارح وتت قصره على غيرها إذ قالا إن لم يكن الشرط بوصف الولي بأن قال الخاطب قيل لي إنها سوداء مثلا ، فقال كذب القائل بل هي بيضاء ، أو وصفها غيره بحضرته وسكت ، بل ولو كان الشرط بوصف الولي إلخ .

( وفي ) ثبوت الخيار للزوج بين ( الرد ) للزوجة ولا شيء عليه من صداقها والإبقاء وعليه جميعه ( إن شرط ) أي كتب الموثق في وثيقة عقد النكاح ( الصحة ) للزوجة في عقلها أو بدنها بأن كتب تزوج فلان بن فلان فلانة بنت فلان الصحيحة في عقلها وبدنها بصداق قدره كذا من كذا إلخ ، فتوجد بخلاف ذلك لحمله على أنه إنما كتبها لشرطها بين الزوج والولي وعدمه لحمله على أنه زادها من عنده لجري العادة بها ، ونازع الزوج الولي بأنه شرطها وأنكره الولي ولا بينة لأحدهما ( تردد ) للباجي وابن أبي زيد ، وكلام [ ص: 388 ] المتيطي يدل على أن الراجح عدم الرد لأنه ظاهر المدونة وبه الفتوى ، فالأولى الاقتصار عليه . الحط فإن كتب الموثق سليمة البدن فتوجد بخلافه فاتفقا على أنه شرط لعدم تلفيقه عادة وإن شرط الزوج الصحة فله الرد اتفاقا

وعطف على ببرص فقال ( لا ) يثبت الخيار ( بخلف ) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام أي تخلف ( الظن ) أي المظنون ، ويصح عطفه على معنى إن شرط السلامة أي وبغيرها بشرط السلامة لا بخلف الظن ( ك ) الاطلاع على ( القرع ) بفتح القاف والراء أي عدم نبات شعر الرأس من علة وهي من نساء ذوات شعر فظنها مثلهن ( والسواد ) وهي ( من ) نساء ( بيض ) فظنها مثلهن ( ونتن ) بفتح النون وسكون المثناة ، أي خبث رائحة الفم وهي البخراء أو الأنف وهي الخشماء من نساء سالمات منه فلا خيار له .

وقال اللخمي له الخيار فيهما قياسا على نتن الفرج بالأحرى بجامع التنفير وتنقيص اللذة . وفرق الجمهور بأن المقصود الأهم من الزوجة وقاعها في الفرج ونتنه مانع منه ، ولا يمكن التحول عنه ، بخلاف الفم والأنف ، وظاهر المصنف سواء كان نتن الفم من تغير المعدة أو قلح أي وسخ الأسنان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث