الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وإن أعطته سفيهة ما ينكحها به ثبت النكاح ويعطيها من ماله مثله وإن وهبته لأجنبي [ ص: 494 ] وقبضه ثم طلقها اتبعها

التالي السابق


( وإن أعطته ) أي الزوج زوجة ( سفيهة ) أي بالغة لا تحسن التصرف في المال ( ما ينكحها به ) قدر مهر مثلها أو أكثر ( ثبت النكاح ) ويرد لها ما أعطته ( ويعطيها ) أي الزوج الزوجة ( من ماله مثله ) وجوبا ويجبر عليه إن امتنع منه ، فإن أعطته أقل من مهر مثلها رده لها وأعطاها من ماله مهر مثلها لعدم اعتبار رضاها بدونه لسفهها .

( وإن وهبته ) أي الزوجة الرشيدة صداقها لأنها التي تعتبر هبتها فاتكل على ظهور المعنى وإن خالف السياق إذ هو في إعطاء السفيهة ، وصلة وهبته ( ل ) شخص ( أجنبي ) أي

[ ص: 494 ] غير زوجها ولو وليها ( وقبضه ) أي الأجنبي الصداق منها أو من الزوج ( ثم طلقها ) الزوج زوجته الواهبة قبل بنائه بها ( اتبعها ) أي الزوج الزوجة بنصفه وهبتها ماضية وليس للزوج ردها لخروجها من حجره بطلاقها ، هذا مذهب ابن القاسم في المدونة كما أفاده اللخمي وعبد الحق ، قال فيها ولو قبض الموهوب له جميعه قبل الطلاق فلا يرجع الزوج عليه بشيء . أبو الحسن زاد في الأمهات لأن دفعه إليه إجازة لفعلها .

أبو الحسن فرض الأمهات المسألة في هبتها قبل قبضها إياه فدفعه الزوج إلى الموهوب له فقالا لا يرجع على الموهوب له بشيء في رأيي ، ولكن يرجع على المرأة لأنه قد دفعه إلى الأجنبي وكان ذلك جائزا له يوم دفعه إليه لأن الزوج في هذه الهبة حين دفعها إلى الموهوب له على أحد أمرين ، إما أن تكون المرأة موسرة يوم وهبته هذا الصداق فذلك جائز على الزوج على ما أحب أو كره ، وتكون معسرة فأنفذ ذلك الزوج حين دفعه إلى الموهوب له ، ولو شاء لم يجزه فليس له على الأجنبي قليل ولا كثير ، بمنزلة ما لو تصدقت بمالها كله فأجازه ا هـ .

أبو الحسن انظر لو قبضته ثم وهبته ودفعته إلى الموهوب له وعثر عليه بعد الطلاق هل يجري على هذا الجواب ، أو على الجواب الذي قبله فيما إذا لم يقبضه حتى طلقت الزوجة يعني من التفريق بين كونها من موسرة أو معسرة يوم الطلاق ، على الأول اختصرها اللخمي ، قال فإن قبضها الموهوب له منها أو من الزوج وذكر الجواب إلخ المسألة ، وهو ظاهر اختصار أبي سعيد . ا هـ . وهو ظاهر إطلاق المصنف . وذكر أيضا أبو الحسن عن عبد الحق أن قول ابن القاسم يراعى عسرها ويسرها يوم الطلاق ، يدل على عدم اعتبار حمل الثلث الهبة ، قال لأنها زالت عن عصمة الزوج بالطلاق ، فلا يراعى الثلث . ا هـ . ونقله ابن عرفة أيضا فدل هذا كله على أن التقييد بحمل الثلث خلاف مذهب ابن القاسم ، نعم في المدونة مثل عبارة التوضيح لكن فيما قبل الطلاق لا فيما بعده كما هو موضوعنا ، ونصها فإن وهبت مهرها لأجنبي قبل قبضها وهي جائزة الأمر فإن حمل الثلث جاز ، وإن جاوز الثلث بطل جميعه إلا أن يجيزه الزوج ا هـ . [ ص: 495 ]

أبو الحسن ظاهره أنه على الرد . الشيخ معناه إذا أبطله لأن مذهب ابن القاسم أنه على الإجازة حتى يرد بينه ما في كتاب الحمالة ، وقول ابن الماجشون ومطرف هو على الرد حتى يجيزه . ا هـ . وبه تعلم أن ما قاله أحمد هو الصواب دون ما قاله عج .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث