الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل وليمة النكاح

جزء التالي صفحة
السابق

وصور على كجدار ،

[ ص: 530 ] لا مع لعب مباح ، ولو في ذي هيئة على الأصح

التالي السابق


وثالثها قوله ( و ) إن لم يحضر ( صور ) مجسدة لحيوان عاقل أو غيره كامل الأعضاء الظاهر التي لا يعيش بدونها ولها ظل ( على كجدار ) لا مبنية في وسطه لأنها لا ظل لها كالنقش ، ويحرم تصوير ما استوفى الشروط المتقدمة إن كان يدوم كخشب وطين وسكر وعجين إجماعا . وكذا إن كان لا يدوم كقشر بطيخ خلافا لأصبغ ، وغير ذي الظل يكره إن كان في غير ممتهن كحائط وورق ، فإن كان في ممتهن كحصير وبساط فخلاف الأولى . وأما تصوير غير الحيوان كشجرة وسفينة وجامع ومنارة فجائز ولو كان له ظل ويدوم .

واستثني من المحرم لعبة بهيئة بنت صغيرة لتلعب بها البنات الصغار فيجوز تصويرها وبيعها وشراؤها لتدريبهن على تربية الأولاد . وفي كتاب البركة يجوز نصب الأرجوحة واللعب بها للرجال والنساء . العراقي عن بعض العلماء أنها تنفع لوجع الظهر . ابن شاس وكذلك إن كان على جدران الدار صور أو ستائر ولا بأس بصور الأشجار . ابن عرفة لا أعرفه عن المذهب هنا لغيره ، فإن أراد الصور المجسدة فصواب وإلا فلا ، وذكر ذلك أبو عمر عن غير المذهب محتجا { برجوعه صلى الله عليه وسلم عن بيت فاطمة رضي الله تعالى عنها الفراش رآه في ناحيته } ، وقوله عليه السلام { ليس لي أن أدخل بيتا فيه تصاوير } ، أو قال مزوقا وبرجوع ابن مسعود وأبي أيوب لمثل ذلك ، والذي في المذهب ما في كتاب الصلاة الأول وهو تكره التماثيل التي في الأسرة والقباب والمنابر . [ ص: 530 ] وليس كالثياب والبسط التي تمتهن ، وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن ما كان يمتهن فلا بأس به ، وأرجو أن يكون خفيفا . ابن رشد تحصل فيه لأهل العلم بعد تحريم ما له ظل قائم أربعة أقوال : الأول : إباحة ما عدا ذلك ولو في جدران أو ثوب منصوب . والثاني : تحريم جميع ذلك . والثالث : تحريم ما في جدار أو ثوب منصوب وإباحة ما في ثوب مبسوط . والرابع : تحريم ما بالجدار وإباحة ما بالثوب المبسوط والمنصوب .

ابن عرفة فظاهر المذهب أن في صور الثياب قولين الكراهة وهو ظاهر المدونة ، والإباحة وهو ظاهر قول أصبغ ، وأياما كان فلا يصل ذلك لرفع وجوب الإجابة ، وقول ابن شاس أو ستائر إن أراد بغير ثياب الحرير . فلا أعرفه لغيره في المذهب . وإن أراد بالحرير فإن كان بحيث يستند إليه فصواب ، وأما ما لا يستند إليه وما هو لمجرد الزينة فالأظهر خفته ولا يصح كونه مانعا من وجوب الإجابة .

( لا ) يجوز التخلف عن إجابة دعوة الوليمة ( مع لعب مباح ) خفيف كدف وكبر يلعب به رجال أو نساء إن كان المعين ليس ذا هيئة بل ( ولو ) كان ( في ذي هيئة على الأصح ) واحترز عن غير المباح كمشي على حبل أو عكازين قدر قامة ، وجعل خشبة على جبهة إنسان وصعود آخر عليها فإنه يبيح التخلف قاله في سماع أشهب ، لكن قال ابن رشد هذا في الوليمة من ناحية ما رخص فيه من اللهو ، ثم قال والمشهور أن عمله وحضوره جائز للرجال والنساء وهو قول ابن القاسم . ومذهب مالك " رضي الله عنه " إلا أنه كره لذي الهيئة أن يحضر اللعب ا هـ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث