الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذكر أهل الزكاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فائدة : لو قدر على الكسب ، ولكن أراد الاشتغال بالعبادة لم يعط من الزكاة قولا واحدا . [ ص: 219 ] قلت : والاشتغال بالكسب والحالة هذه أفضل من العبادات ، ولو أراد الاشتغال بالعلم ، وهو قادر على الكسب ، وتعذر الجمع بينهما ، فقال في التلخيص : لا أعلم لأصحابنا فيها قولا ، والذي أراه جواز الدفع إليه . انتهى ، قلت : الجواز قطع به الناظم ، وابن تميم ، وابن حمدان في رعايته . وقدمه في الفروع ، وقيل : لا يعطى إلا إذا كان الاشتغال بالعلم يلزمه .

الثالث : شمل قوله " الفقراء والمساكين " الذكر والأنثى ، والكبير والصغير ، وهو صحيح فالذكر والأنثى الكبير لا خلاف في جواز الدفع إليه . والصحيح من المذهب : جواز إعطاء الصغير مطلقا . وعليه معظم الأصحاب ، وعنه يشترط فيه أن يأكل الطعام . ذكرها المجد ، ونقلها صالح وغيره ، وهي قول في الرعايتين ، والحاويين ، قال في المستوعب : وقال القاضي : لا يجوز دفعها إلى صبي لم يأكل الطعام ، وقدمه ناظم المفردات . ذكره في باب الظهار ، وهو من المفردات ، وحيث جاز الأخذ ، فإنها تصرف في أجرة رضاعته وكسوته ، وما لا بد منه إذا علمت ذلك ، فالذي يقبل ويقبض له الزكاة والهبة والكفارة : من يلي ماله ، وهو وليه من أب ووصي وحاكم وأمينه ووكيل الولي الأمين ، قال ابن منصور : قلت لأحمد : قال سفيان " لا يقبض للصبي إلا الأب أو وصي أو قاض " قال أحمد " جيد " ، وقيل له في رواية صالح : قبضت الأم وأبوه حاضر ؟ فقال : لا أعرف للأم قبضا ، ولا يكون إلا الأب ، قال في الفروع : ولم أجد عن أحمد تصريحا بأنه لا يصح قبض غير الولي مع عدمه ، مع أنه المشهور في المذهب . [ ص: 220 ] وذكر الشيخ يعني به المصنف أنه لا يعلم خلافا ، ثم ذكر أنه يحتمل أنه يصح قبض من يليه ، من أم أو قريب وغيرهما ، عند عدم الولي ; لأن حفظه من الضياع والهلاك أولى من مراعاة الولاية . انتهى ، وذكر المجد : أن هذا منصوص أحمد .

نقل هارون الحمال في الصغار : يعطي أولياؤهم . فقلت : ليس لهم ولي ؟ قال : يعطي من يعني بأمرهم . ونقل منها في الصبي ، والمجنون يقبض له وليه . قلت : ليس له ولي ؟ قال : يعطي الذي يقوم عليه ، وذكر المجد نصا ثالثا بصحة القبض مطلقا . قال بكر بن محمد : يعطي من الزكاة الصبي الصغير ؟ قال : نعم يعطي أباه أو من يقوم بشأنه ، وذكر في الرعاية هذه الرواية . ثم قال : قلت : إن تعذر وإلا فلا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث