الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الأقضية

قلت : أرأيت القاضي ، كيف يستحلف المدعى عليه ، أيستحلفه بالله الذي لا إله إلا هو ، أم يزيد على هذا : الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ؟ قال : قال مالك : يستحلف بالله الذي لا إله إلا هو ، لا يزيد على هذا . وعلى هذا العمل وبه مضى أمر الناس . قلت : وكذلك الذي يأخذ بيمينه مع شاهده ويستحق حقه ، فإنما يحلف بالله الذي لا إله إلا هو في قول مالك ؟ قال : نعم ، كذلك قال لنا مالك .

قلت : فأين يحلفان الذي يدعى قبله الحق والذي يستحق بيمينه مع شاهده أين يستحلفهما في قول مالك ؟ قال : قال مالك : كل شيء له بال ، فإنه يستحلف فيه هذان جميعا في المسجد الجامع . فقيل لمالك . عند المنبر ؟ قال : لا أعرف المنبر إلا منبر النبي عليه الصلاة والسلام ، فأما مساجد الآفاق فلا أعرف المنبر فيها ، ولكن للمساجد مواضع هي أعظم . فأرى أن يستحلفوا في الموضع الذي هو أعظم عندهم . قال مالك : وعندنا بالمدينة لا يستحلف عند المنبر إلا في ربع دينار فصاعدا . قال : فقلت : فالقسامة ، أين يستحلف فيها ؟ قال : قال مالك : في المساجد وعلى رءوس الناس وفي دبر الصلوات . قلت : فاللعان ؟ قال : قال مالك : في المسجد وعند الإمام . قلت : ولم يذكر لكم مالك أنهما يلتعنان في دبر صلاة ؟ قال : ما سمعته يذكر أنهما يلتعنان في دبر صلاة ، وإنما سمعته يقول في المسجد وعند الإمام . قال ابن القاسم : قلت لمالك : فالنصرانية تكون تحت المسلم أين تلتعن ؟ قال مالك : في كنيستها وحيث يعظمون وتحلف بالله . قلت : وهل ذكر لكم مالك أن النصراني والنصرانية يحلفان في شيء من أيمانهما في دعواهما ؟ أو إذا ادعي عليهما أو في لعانهما ، بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى ؟ قال : ما سمعته يقول إلا يحلفوا بالله فقط . قلت : فاليهود ، هل سمعته يقول إنهم يحلفون بالله الذي أنزل التوراة على موسى ؟ قال : اليهود والنصارى عند مالك سواء . قلت : فهل يحلف المجوسي في بيت نارهم ؟ قال : ما سمعت من مالك فيه شيئا ، وأرى أن لا يحلفوا إلا بالله حيث يعظمون .

قال ابن القاسم : سألت مالكا عن القسامة في أهل القرى أين يحلفون ؟ قال : أما [ ص: 6 ] أهل مكة والمدينة وبيت المقدس ، فأرى أن يجلبوا إليها فيقسمون فيها . قال : وأما أهل الآفاق ، فإني أرى أن يستحلفوا في مواضعهم ، إلا أن يكون مواضعهم من المصر قريبا العشرة الأميال ونحوها فأرى أن يجلبوا إلى المصر فيحلفوا في المسجد . قلت : أرأيت ما ذكر عن مالك ، من أنهم يجلبون إلى هذه المساجد الثلاثة مكة والمدينة وبيت المقدس في القسامة ؟ من أين يجلبون إلى هذا ؟ أو من مسيرة كم من يوم أو من مسيرة عشرة أيام ؟ قال : لم أوقف مالكا عليه ، ولم أشك أن أهل عمل مكة حيث ما كانوا يجلبون إلى مكة ، وأهل عمل المدينة حيث ما كانوا يجلبون إلى المدينة ، وأهل عمل بيت المقدس حيث ما كانوا يجلبون إلى بيت المقدس . قلت : أرأيت الحالف ، هل يستقبل به القبلة في قول مالك ؟ قال : ما سمعت من مالك فيه شيئا ، ولا أرى ذلك عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث