الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قال لرجل ادفع إلى فلان مائة درهم وليس له على المأمور دين

[ ص: 68 ] قال لرجل ادفع إلى فلان مائة درهم وليس له على المأمور دين قلت : أرأيت إن قال رجل لرجل : ادفع إلى فلان مائة درهم صلة مني له ، فقال : نعم . وليس للذي وصل قبل الذي أمره بأن يدفع دين ، فمات الذي أمر ، قبل أن يدفع المأمور الصلة إلى المأمور له بالصلة ؟

قال : قال مالك في الرجل يبعث إلى الرجل بالهدية فيموت الباعث قبل أن تصل الهدية إلى المبعوث إليه ، قال مالك : إن كان الذي بعث بها أشهد عليها حين بعث بها ، فهي للذي بعث بها إليه ، وإن مات الذي بعث بها قبل أن تصل إلى المبعوث إليه .

قال : وقال مالك ، في الرجل يتصدق على الرجل بدين له على رجل ويشهد له بذلك ، ثم يموت الذي تصدق قبل أن يقبض الذي تصدق به عليه قال مالك : هي للمتصدق عليه وإن مات الذي تصدق بها قبل أن يقبضها ، فهي للمتصدق بها عليه . وهذا في مسألتك : إن كان قد أشهد على هذه الصلة ، ورضي بأن تكون سلفا عليه من قبل المأمور بالدفع ، وأشهد على ذلك ، فهي حيازة جائزة من الذي وصل بها ، وما قبل هذا يدلك على هذا . ومن ذلك أيضا أن مالكا ، قال في الرجل يزوج الرجل ويصدق عنه فيموت الذي أصدق عنه قبل أن تقبض المرأة صداقها : إن ذلك في رأس ماله دينا عليه ، وإن لم تقبض المرأة مهرها حتى مات ، فهو دين في جميع ماله .

قال سحنون : وقال غيره : إذا مات الذي وصلها ، قبل أن يقبضها الذي وصل بها ، فتصير دينا على الذي وصل بها فليس للذي وصل بها شيء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث