الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في صدقة العبد والمكاتب وأم الولد وهبتهم بغير إذن سيدهم

في صدقة العبد والمكاتب وأم الولد وهبتهم بغير إذن سيدهم قلت : أرأيت المكاتب والمدبر وأم الولد والعبد ، إذا تصدقوا أو وهبوا هبة فاستهلكها المتصدق عليه أو الموهوب عليه ، ثم علم بذلك السيد فرد صدقتهم أو هبتهم ، كيف يصنع بالمتصدق عليه أو الموهوب له ؟

قال : تكون قيمة ذلك لهؤلاء دينا على المتصدق عليه أو الموهوب له ، إلا أن يكون ذلك من السيد انتزاعا من أم ولده والمدبر والعبد ، فيكون ذلك لسيدهم . فإن مات السيد أو أفلس قبل أن ينتزعه ، وقد كان رد ذلك وأقره لهم على حال ما كان قبل ذلك ; فذلك لهم .

قلت : فإن أعتقهم السيد قبل أن يقبض ذلك من المتصدق عليه أو الموهوب له ، أيكون ذلك دينا لهؤلاء عليهم ؟

قال : نعم ، إذا كان قد رده وأقره لهم كما هو ولم ينتزعه ، فإن كان رده واستثناه لنفسه ; كان ذلك للسيد إلا في المكاتب فإنه للمكاتب ليس للسيد فيه شيء ; لأنه لا يجوز له أن ينتزع من ماله منه ، وهو يجوز للسيد أن ينتزع مال عبده ومدبره وأم ولده ما لم يمرض ، فإن مرض لم يجز له أن ينتزع مال أم ولده ولا مال مدبره ، فإن كان إنما رد ذلك في مرضه ، فهو لأم الولد والمدبر ولا ينتزعه السيد منه .

قال : وهذا رأيي في هبة العبد وصدقته ، إذا ردها السيد قبل أن يعتق العبد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث