الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرجل يهب لي الهبة فتهلك عندي قبل أن أعوضه

قلت : أرأيت إن وهبت لرجل هبة فعوضني منها عوضا ، ثم أصاب بالهبة عيبا ، أيكون له أن يردها ويأخذ عوضها ؟ قال : نعم . في رأيي لأن الهبة على العوض بيع من البيوع . قلت : فإن عوضني فأصبت عيبا بالعوض ؟

قال : إن كان العيب الذي أصبت به ليس مثل الجذام والبرص ، ومثل العيب الذي لا يثبته الناس فيما بينهم ، فإن كان العيب في العوض تكون قيمة العوض به قيمة الهبة ، فليس لك أن ترجع عليه بشيء ، لأن الزيادة على قيمة هبتك كانت تطوعا منه لك . قلت : فإن كان العوض . قيمته وقيمة الهبة سواء ، فأصبت به عيبا فصارت قيمته بالعيب أقل من قيمة الهبة ؟ قال : إن أتم لك الموهوب له قيمة الهبة لم يكن لك عليه سبيل ، وليس لك أن ترد العوض إلا أن يأبى أن يتم لك قيمة هبتك . قلت : وهذا قول [ ص: 387 ] مالك ؟

قال : هذا رأيي لأنه لو أعاضك إياه وهو يعلم بالعيب ولم يكن عيبا مفسدا ، وقيمته مثل ثمن هبتك ، لم يكن لك أن ترده عليه ويلزمك ذلك . قلت : وكل شيء يعوضني من هبتي من العروض والدنانير وغير ذلك من السلع ، إذا كان فيه وفاء من قيمة هبتي ، فذلك لازم لي أخذه ولا سبيل لي على الهبة ؟

قال : نعم . إذا كانت السلع مما يتعامل الناس بها في الثواب بينهم . قلت : وهذا قول مالك قال : هذا رأيي ، لأن مالكا قال : إذا أثابه بقيمة هبته فلا سبيل له على الهبة ولا يبالي أي العروض أثابه إذا كانت عروضا يثيبها الناس فيما بينهم مما يعرفها الناس . قلت : فإن أثابه حطبا أو تبنا أو ما أشبه ذلك ؟

قال : هذا مما لا يتعاطاه الناس بينهم في الثواب ، ولا أراه جائزا وما سمعته من مالك

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث