الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرجل يهب دينا له على رجل فيأبى الموهوب له أن يقبل

الرجل يهب دينا له على رجل فيأبى الموهوب له أن يقبل قلت : أرأيت إن وهبت لرجل دينا لي عليه فقال : لا أقبل أيكون الدين كما هو أم لا ؟

قال : الدين كما هو . قال : ولقد سئل مالك عن رجل أعار رجلا ثوبا فضاع الثوب عند المستعير ، فقال : المستعير للمعير : إن الثوب قد ضاع . فقال : له المعير : فأنت في حل . فقال المستعير امرأتي طالق ألبتة إن لم نغرمه لك . وقال المعير : امرأتي طالق ثلاثا إن قبلته منك . قال : قال مالك : إن كان المستعير حين حلف يريد يمينه ليغرمنه له يقول لأغرمنه لك قبلته أو لم تقبله ولم يرد يمينه لتأخذنه مني ، فلا أرى عليه حنثا إذا غرمه فلم يقبله منه ولا على الآخر حنثا أيضا ، لأنه لم يقبله . وإن كانت يمينه على وجه لتأخذنه مني فإن لم يأخذه منه فهو حانث ، ولا يكره صاحب الثوب على أخذ الغرم ويبر صاحب الثوب .

قال مالك : وإن كان ذلك من دين كان له عليه ، فأتى بالدين فحلف صاحب الحق أن لا يأخذه وحلف الذي عليه الحق أن يأخذه منه فإنه يحنث الذي له الحق ويجبر على أخذ الدين ولا يحنث الذي عليه الحق . قلت : فما الفرق فيما بينهما في قول مالك ؟

قال : لأن العارية ليست كالدين إلا أن يشاء المعير أن يضمنه قيمتها إذا ضاعت ، ألا ترى أنه لو أعار عارية فضاعت لم يكن على المستعير شيء إلا أن يشاء المعير أن يضمن المستعير فيما يغيب عليه ، والدين ليس بهذه المنزلة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث