الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الثواب بين الغني والفقير والغنيين

[ ص: 414 ] في الثواب بين الغني والفقير والغنيين قلت : وكذلك هذا في الأجنبيين في قول مالك ؟

قال : نعم ، لو وهب لأجنبي هبة - والواهب غني والموهوب له فقير - ثم قال بعد ذلك الواهب : إنما وهبتها له للثواب ، لم يصدق على ذلك ولم يكن له أن يرتجع في هبته ، وهذا قول مالك . قال : وإن كان فقيرا وهب هبة لغني فقال : إنما وهبتها للثواب قال : هذا يصدق ويكون القول قوله ، فإن أثابه وإلا رد إليه هبته قلت : أرأيت إن كانا غنيين أو فقيرين ، وهب أحدهما لصاحبه هبة ولم يذكر الثواب حين وهب له ، ثم قال بعد ذلك الواهب : إنما وهبته للثواب : وكذلك الآخر ، أيكون القول قول الواهب أم لا في قول مالك قال : لا أقوم على حفظه في هذا ، ولكني لا أرى لمن وهب لفقير ثوابا وإن كان الواهب فقيرا إذا لم يشترط في أصل الهبة ثوابا ، وأما غني وهب لغني فقال : إنما وهبت للثواب . فالقول قول الواهب إن أثيب من هبته وإلا رجع في هبته .

وقال مالك : قال عمر بن الخطاب : من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه الصدقة ، فإنه لا يرجع فيها . ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب ، فهذا على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها .

قال : وسمعت حنظلة بن أبي سفيان يقول سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يقول عن أبيه عن عمر بن الخطاب مثل ذلك . وحدثني عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب بذلك .

قال ابن وهب : وأخبرني غيرهم عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وغيره عن عمر بن الخطاب بذلك . وقال عمر : وإن هلكت أعطاه شرواها بعد أن يحلف بالله ما وهبها إلا رجاء أن يثيبه عليها ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : المواهب ثلاثة : موهبة يراد بها وجه الله ، وموهبة يراد بها وجه الناس وموهبة يراد بها الثواب ، فموهبة الثواب يرجع فيها صاحبها إن لم يثب منها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث