الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في الرجل يهب النخل للرجل ويشترط ثمرتها لنفسه سنين

في الرجل يهب النخل للرجل ويشترط ثمرتها لنفسه سنين قلت : أرأيت لو أن رجلا وهب نخلا لرجل واشترط لنفسه ثمرتها عشر سنين ، أيجوز ذلك أم لا في قول مالك ؟

قال : إن كان سلم النخل للموهوب له يسقيها بماء نفسه وللواهب ثمرتها ، فإن هذا لا يصلح ; لأنه كأنه قال له : اسقها إلى عشر سنين ثم هي لك وهو لا يدري أتسلم النخل إلى ذلك الوقت أم لا . قال : ولقد سألت مالكا عن الرجل يدفع إلى الرجل الفرس يغزو عليه سنتين أو ثلاثة ، ينفق عليه المدفوع إليه الفرس من عند نفسه ، ثم هو للمدفوع إليه بعد الأجل ويشترط عليه أن لا يبيعه قبل الأجل ؟

قال مالك : لا خير فيه وكرهه وبلغني عنه أنه قال : أرأيت إن مات الفرس قبل السنتين أتذهب نفقته باطلا ؟ قال مالك : فهذا غرر لا خير فيه ، فهذا يدلك على مسألتك في النخل .

قال ابن القاسم : وإن كانت النخل في يد الواهب يسقيها ويقوم عليها ولم يخرجها من يده ، فإنما هذا رجل وهب نخله بعد عشر سنين ، فذلك جائز للموهوب له إن سلمت النخل إلى ذلك الأجل ولم يمت ربها ولم يلحقه دين ، فله أن يقوم عليها فيأخذها ، وإن مات ربها أو لحقه دين فلا حق له فيها ابن وهب : عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب في رجل أتى قوما فأعطوه إلى العطاء وكتبوا له ودفعوا إليه الكتاب فبلغ ما أعطى فنزع رجال .

قال ابن شهاب : قضى عمر بن عبد العزيز أن الصدقة جائزة ، ليس لصاحبها أن يرجع فيها . وقد قال أشهب في الفرس عارية لك سنين : إن شرطه ليس مما يبطل عطيته له . ألا ترى لو أن رجلا قال لرجل : هذا الفرس عارية لك سنين تركبه ثم هو لفلان بعدك بتلا ، فيترك المعار عاريته لصاحب البتل : إن حقه يجب ، وتصير الفرس له . فهو إذا جعله عارية ثم صيره إليه سقطت العارية ووجبت الرقبة له ولم يكن فيها خطر

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث