الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

( حرف الهمزة )

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1107 - " اطلبوا الخير عند حسان الوجوه " ؛ (تخ)؛ وابن أبي الدنيا ؛ في قضاء الحوائج؛ (ع طب)؛ عن عائشة ؛ (طب هب) ؛ عن ابن عباس ؛ (عد)؛ عن ابن عمر ؛ وابن عساكر ؛ عن أنس ؛ (طس)؛ عن جابر ؛ وتمام؛ (خط)؛ في رواة مالك ؛ عن أبي هريرة ؛ وتمام؛ عن أبي بكرة ؛ (ح).

التالي السابق


(اطلبوا الخير) ؛ بهمزة وصل مضمومة؛ (عند حسان الوجوه) ؛ وفي رواية للخطيب: " صباح الوجوه" ؛ أي: الطلقة المستبشرة وجوههم؛ فإن الوجه الجميل مظنة لفعل الجميل؛ وبين الخلق؛ والخلق تناسب قريب غالبا؛ فإنه قل صورة حسنة يتبعها نفس رديئة؛ وطلاقة الوجه عنوان ما في النفس؛ وليس في الأرض من قبيح إلا ووجهه أحسن ما فيه؛ وأنشد بعضهم:


دل على معروفه حسن وجهه ... بورك هذا هاديا من دليل



وأنشد بعضهم:


سيدي أنت أحسن الناس وجها ...     كن شفيعي في هول يوم كريه


قد روى صحبك الكرام حديثا ...     اطلبوا الخير من حسان الوجوه



وقيل: أراد حسن الوجه عند طلب الحاجة؛ بدليل أنه قيل للحبر: كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج! قال: إنما نعني حسن الوجه عند طلب الحاجة؛ أي: بشاشته عند سؤاله؛ وحسن الاعتذار عند نواله؛ ويشهد له خبر الخطيب عن جابر ؛ مرفوعا: " اطلبوا حوائجكم عند حسان الوجوه؛ إن قضاها؛ قضاها بوجه طليق" ؛ فرب حسن الوجه؛ دميم عند طلب الحاجة؛ ورب دميم الوجه؛ حسن عند طلب الحاجة؛ انتهى؛ ولا يعارضه ما سبق من أن حسن الوجه والسمت يدل على حياء صاحبه؛ ومروءته؛ لأنه غالبي؛ وغيره نادر؛ كما يشير إليه لفظ " رب" ؛ وقيل: عبر بالوجه عن الجملة؛ وعن أنفس القوم وأشرفهم؛ يقال: " فلان وجه القوم؛ وعينهم" ؛ قال (تعالى): كل شيء هالك إلا وجهه ؛ وقد نظم بعضهم معنى الحديث؛ فقال:

يدل على معرفة وحسن وجه ... وما زال حسن الوجه إحدى الشواهد

(تخ)؛ عن إبراهيم؛ عن معن؛ عن عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي؛ عن امرأته صبرة؛ عن أبيها؛ عن عائشة ؛ وأورده ابن الجوزي عنه من طريقه؛ ثم قال: موضوع؛ والمليكي متروك؛ وتعقبه المؤلف بأنه ممن يكتب حديثه؛ وبأنه لم ينفرد به؛ ( وابن أبي الدنيا ؛ في) ؛ كتاب فضل؛ (قضاء الحوائج) ؛ أي: في كتابه المؤلف في ثواب قضاء حوائج الناس؛ عن مجاهد بن موسى؛ عن معن؛ عن يزيد بن عبد الملك النوفلي؛ عن إبراهيم؛ عن أبي أنس ؛ (ع)؛ عن داود بن رشيد؛ عن إسماعيل بن عياش ؛ عن صبرة بنت محمد بن ثابت؛ عن سباع؛ عن أمها؛ عن عائشة ؛ قال الحافظ الزين العراقي: وصبرة وأمها وأبوها لا أعرف حالهم؛ (طب؛ عن عائشة ) ؛ قال الهيتمي فيه من لم أعرفهم؛ (طب؛ عن ابن عباس ) ؛ بلفظ: " اطلبوا الخير إلى حسان الوجوه؛ قال الهيتمي: فيه عند الطبراني عبد الله بن خراش بن حوشب؛ وثقه ابن حبان ؛ وقال: ربما أخطأ؛ وضعفه غيره؛ وبقية رجاله ثقات؛ (عد؛ عن ابن عمر) ؛ ابن الخطاب ؛ قال ابن عبد الهادي في تذكرته بخطه: قال أحمد : محمد بن عبد الرحمن بن بجير؛ راويه عن نافع ؛ عن ابن عمر ؛ ثقة؛ وهذا الحديث كذب؛ انتهى بلفظه؛ ( ابن عساكر ؛ عن أنس ) ؛ ابن مالك ؛ (طس؛ عن جابر ) ؛ قال الهيتمي: وفيه عمر بن صهبان؛ وهو متروك؛ (تمام) ؛ في فوائده؛ (خط؛ في رواة مالك ) ؛ ابن أنس الإمام؛ (عن أبي هريرة ) ؛ قال - أعني: الهيتمي -: وفيه طلحة بن عمرو ؛ وهو متروك؛ (تمام) ؛ في فوائده؛ (عن أبي بكرة ) ؛ قال الحافظ العراقي : وطرقه كلها ضعيفة؛ وبه يعرف أن المصنف كما أنه لم يصب في قوله في اللآلئ: هذا الحديث في نقدي حسن صحيح؛ لم يصب ابن الجوزي [ ص: 541 ] حيث حكم بوضعه؛ ولا ابن القيم كشيخه ابن تيمية؛ حيث قال: هذا الحديث باطل؛ لم يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ انتهى؛ بل ذاك تفريط؛ وهذا إفراط؛ والقول العدل ما أفاده زين الحفاظ العراقي.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث