الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3967 ص: وهو خلاف قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد -رحمهم الله- وذلك أنهم يذهبون في الجمع بين الصلاتين بعرفة إلى ما ذكرنا، وقد يذهبون في الجمع بين الصلاتين بمزدلفة إلى أن يجعلوا ذلك بأذان وإقامة واحدة، ويحتجون في ذلك بما روي عن ابن عمر . -رضي الله عنهما- وكان سفيان الثوري يذهب في ذلك إلى أن يصليهما بإقامة واحدة لا أذان معها، على ما روينا عن ابن عمر عن النبي -عليه السلام- والذي رويناه عن جابر من هذا أحب إلينا؛ لما يشهد له من النظر.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي وجه النظر الذي ذكرناه وهو القياس الذي يقتضي أن يكون الجمع بمزدلفة أيضا بأذان وإقامتين خلاف قول أبي حنيفة وأبي يوسف

                                                [ ص: 25 ] ومحمد -رحمهم الله- لأنهم ذهبوا إلى أنه يجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة، ويستدلون على ذلك بما روي عن عبد الله بن عمر، وهو ما رواه عنه سعيد بن جبير، عنه قال: "صلى رسول الله -عليه السلام- المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة".

                                                قوله: "وكان سفيان الثوري يذهب في ذلك إلى أنه يصليهما" أي المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة لا أذان معها، واستدل في ذلك بما رواه سالم ، عن ابن عمر "أن رسول الله -عليه السلام- صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جمعا لم يناد في واحدة منهما إلا بالإقامة" وقد مر ذكره فيما مضى، وبه قال أحمد في رواية.

                                                قوله: "والذي رويناه عن جابر من هذا أحب إلينا" أشار بهذا إلى أنه اختار قول أهل المقالة الثالثة وهو قول الشافعي وأحمد في رواية كما ذكرنا، وإنما اختار هذا القول لأن النقل الصحيح يشهد له على ما قرره آنفا.




                                                الخدمات العلمية