الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تتمة مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

4686 2414 - (4700) - (2 \ 20) عن مصعب بن سعد، أن ناسا دخلوا على ابن عامر في مرضه فجعلوا يثنون عليه، فقال ابن عمر: أما إني لست بأغشهم لك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله تبارك وتعالى لا يقبل صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور ".

التالي السابق


* قوله: "أن ناسا دخلوا على ابن عامر في مرضه. . . إلخ": في "صحيح مسلم": دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا بن عمر؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقبل صلاة" الحديث، وكنت على البصرة.

قال النووي في معناه: أي: إنك لست بسالم من الغلول؛ فقد كنت واليا على البصرة، ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته، وكأنه قصد زجر ابن عامر، وحثه على التوبة، وتحريضه على الإقلاع عن المخالفات، ولم يرد أن الدعاء للفساق لا ينفع، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم والسلف والخلف يدعون للكفار وأصحاب المعاصي [ ص: 30 ] بالهداية والتوبة، والله تعالى أعلم.

* "إني لست بأغشهم": أشار إلى أنهم غاشون لك في الثناء عليك، وإني إذا وافقتهم على ذلك مع ما عندي من العلم، كنت أغشهم لك؛ فإن ذلك أتم في الاغترار.

* "من غلول": - بضم الغين المعجمة - : الخيانة، وأصله السرقة من مال الغنيمة، وقبول الله تعالى العمل: رضاه به، وثوابه عليه، فعدم القبول ألا يثيبه عليه.

* "بغير طهور": - بضم الطاء - : فعل التطهر، وهو المراد هاهنا، وبفتحها: اسم للماء أو التراب، وقيل: بالفتح يطلق على الفعل والماء، فهاهنا يجوز الوجهان، والمعنى: بلا طهور، وليس المعنى: صلاة ملتبسة بشيء مغاير للطهور؛ إذ لا بد من ملابسة الصلاة بما يغاير الطهور؛ كسائر شروط الصلاة، إلا أن يراد بمغاير الطهور ضده؛ حملا لمطلق المغاير على الكامل، وهو الحدث، واستدل به على افتراض الوضوء للصلاة، ونوقش بأن دلالته على المطلوب تتوقف على دلالته على انتفاء صحة الصلاة بلا طهور، ولا دلالة له عليه، بل على انتفاء القبول، والقبول أخص من الصحة، ولا يلزم من انتفاء الأخص انتفاء الأعم، ولذا ورد انتفاء القبول في مواضع مع ثبوت الصحة؛ كصلاة العبد الآبق.

وقد يقال: الأصل في عدم القبول هو عدم الصحة، وهو يكفي في المطلوب، إلا إذا دل دليل على أن عدم القبول لأمر آخر سوى عدم الصحة، ولا دليل هاهنا، والله تعالى أعلم.

* * *

31 [ ص: 31 ]

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث