الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
5928 [ ص: 228 ] 2829 - (5964) - (2 \ 115) عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ".

التالي السابق


* قوله: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين": لا يلدغ: على بناء المفعول، والجحر - بضم جيم وسكون حاء مهملة - قالوا: سببه أن شاعرا أسر يوم بدر، فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه لا يهجوه، وأطلقه، فلحق بقومه، وعاد إلى ما كان فيه، ثم أسر يوم أحد، فسأله المن، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا يلدغ" الحديث، ومعناه على مقتضى مورده: أنه ليس من شأن المؤمن على مقتضى إيمانه أن يصدق الكاذب الذي ظهر كذبه مرة ثانية، فينخدع في المرتين؛ لقوله تعالى: إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا [الحجرات: 6].

وأما الانخداع بوجه آخر، والغفلة عن الدنيا، فهو شيء آخر، سيما إذا كان طبعا، فلعل ذلك هو المراد بما جاء: "المؤمن غر كريم، والمنافق خب لئيم".

وقال الخطابي: "لا يلدغ" يحتمل - الرفع - على أنه خبر، والمعنى: المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم، الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة، فيخدع مرة بعد أخرى، وهو لا يشعر بذلك. وقد قيل: إنه أراد: الخداع في أمر الآخرة دون أمر الدنيا.

أو - بالكسر - على النهي؛ أي: بالجزم، إلا أنه - كسر العين لالتقاء الساكنين - أي: لا يخدعن المؤمن، ولا يؤتين من ناحية الغفلة، فيقع في مكروه وشر وهو [ ص: 229 ] لا يشعر، وليكن متيقظا عاقلا حذرا، وهذا يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة، يريد أن المعنى: أنه لا ينبغي له أن يكون عاقلا، بل ينبغي له أن يكون متيقظا عاقلا.

* * *




الخدمات العلمية