الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسند عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما

6585 [ ص: 373 ] 3052 - (6622) - (2 \ 174) لقيت عبد الله بن عمرو بن العاصي، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، فقال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا [الأحزاب: 45] وحرزا للأميين، وأنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لست بفظ ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق - قال يونس: ولا صخاب في الأسواق - ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: " لا إله إلا الله، فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا " قال عطاء: لقيت كعبا فسألته، فما اختلفا في حرف، إلا أن كعبا يقول بلغته: أعينا عمومى، وآذانا صمومى، وقلوبا غلوفى - قال يونس: غلفا.

التالي السابق


* قوله: " في التوراة": وكان قد قرأ التوراة.

* "يا أيها النبي. . . إلخ": لعله يكون حكاية عما أنزل الله تعالى عليه في القرآن، أو غيرها؛ إذ لا يمكن الخطاب معه صلى الله عليه وسلم في التوراة حتى أنزلت التوراة.

* "شاهدا": حال مقدرة؛ أي: للمؤمنين بتصديقهم، وعلى الكافرين بتكذيبهم.

* "وحرزا": - بكسر حاء مهملة وراء ساكنة وزاي - أي: حصنا للعرب عن غلبة العجم عليهم، أو عن غوائل الشيطان، وتسميتهم أميين؛ لأن أكثرهم لا يقرأ ولا يكتب.

* "المتوكل": أي: على ربك في كل ما يطلب فيه التوكل بأتم وجه.

* "بفظ": - بتشديد الظاء - أي: سيئ الخلق.

* "ولا غليظ": قاسي القلب، والمراد: بيان الخلق الذي جبل عليه، وهذا لا ينافي أنه كلف بالغلظ فيمن يستحق ذلك بقوله: واغلظ عليهم [التحريم: 9].

* "ولا سخاب": - بتشديد خاء معجمة بعد السين - وهي لغة في الصخاب [ ص: 374 ]

- بالصاد - أي: مبالغ في رفع الصوت، أو المكثر فيه.

* "ولن يقبضه": فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة؛ احترازا عن المواجهة بما يدل على الموت، وفي بعض النسخ: "ليس بفظ" بصيغة الغائب، فالالتفات يكون فيه، وهو الموافق لرواية البخاري.

* "العوجاء": ملة إبراهيم التي عوجها العرب.

* "بها": أي: بهذه الكلمة، أو بتلك الملة بعد أن تصير مستقيمة، أو بإقامتها.

* "عميا": أي: عن الحق.

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث