الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسند عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما

6674 [ ص: 424 ] 3127 - (6713) - (2 \ 182 - 183) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة؟ فقال: " إن الله لا يحب العقوق " وكأنه كره الاسم قالوا : يا رسول الله، إنما نسألك عن أحدنا يولد له؟ قال: " من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة " قال: وسئل عن الفرع؟ قال: " والفرع حق، وأن تتركه حتى يكون شغزبا أو شغزوبا ابن مخاض أو ابن لبون، فتحمل عليه في سبيل الله، أو تعطيه أرملة، خير من أن تذبحه يلصق لحمه بوبره، وتكفئ إناءك، وتوله ناقتك "، وقال : وسئل عن العتيرة؟ فقال: " العتيرة حق " قال: بعض القوم لعمرو بن شعيب: ما العتيرة؟ قال: " كانوا يذبحون في رجب شاة فيطبخون ويأكلون ويطعمون".

التالي السابق


* قوله: "كأنه كره الاسم": يريد أنه ليس فيه توهين لأمر العقيقة، ولا إسقاط لوجوبها، وإنما استبشع الاسم، وأحب أن يسميه بأحسن منه؛ كالنسيكة والذبيحة، ولذا قال:

* "أحث أن ينسك عنه": - بضم السين - .

* "عن الغلام شاتان": مبتدأ وخبر، والجملة جواب لما يقال: ماذا ينسك؟

أو ماذا يجزئ أو يحسن؟ ونحوه.

* "مكافئتان" : بالهمزة - أي: متساويتان في السن، بمعنى ألا ينزل سنهما عن سن أدنى ما يجزئ في الأضحية، وهو - بكسر الفاء، أو فتحها - ورجحه الخطابي، ورده الزمخشري، وتحقيق ذلك في "حاشية أبي داود.

* "عن الفرع": - بفتحتين - .

* "حق": أي: ليس بباطل، وحديث "لا فرع" محمول على نفي الوجوب، فلا تعارض.

[ ص: 425 ] ** "وأن تتركه": مبتدأ خبره قوله: "خير" كما في قوله تعالى: وأن تصوموا خير لكم [البقرة: 184].

* "شغزبا": - بضم شين وسكون غين معجمة وضم زاي معجمات وتشديد باء موحدة - قيل: هكذا الرواية، والصواب: "زخربا" - بزاي معجمة مضمومة وخاء معجمة ساكنة ثم راء مهملة ثم باء مشددة - بمعنى: الغليظ.

قال الخطابي: يحتمل أن الزاي أبدلت شينا، والخاء غينا؛ أي: لقرب المخرج، فصحف، وهذا من غريب الإبدال.

* "أو شغزوبا": - ضبط بضم فسكون ثم ضم وتخفيف باء - وهو شك من الرواة.

* "من أن تذبحه": أي: من حين يولد كما كان عادتهم.

*"يلصق": جملة حالية.

* "بوبره": - بفتحتين - أي: بصوفه؛ لكون اللحم قليلا غير سمين.

* "وتكفأ": كتمنع، آخره همزة؛ أي: تقلبه وتكبه، يريد: أنك إذا ذبحته حين يولد، يذهب اللبن، فصار كأنك كفأت إناءك؛ أي: المحلب.

* "وتوله": - بتشديد اللام - أي: تفجعها بولدها.

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث