الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : وإذا قيل بالقول الجديد : إن دفع الزكاة إلى الإمام ليس بواجب ، وإن تفريق أرباب الأموال لها جائز ، فإن كان الإمام جائرا لم يجز دفعها إليه ، وإن كان عادلا كان رب المال بالخيار في زكاة ماليه الظاهر والباطن بين دفعها إلى الإمام ، أو تفريقها بنفسه . فإن أراد دفعها إلى الإمام كان بالخيار بين أن يسلمها إلى الإمام وهو أفضل ، أو إلى عامله وإن أراد تفريقها بنفسه كان بالخيار أن يتولاها بنفسه وهو أفضل أو بوكيله .

فإن قيل : فما أفضل الأمرين ، أن يدفع زكاة ماله إلى الإمام ، أو تفريقها بنفسه ؟

قيل : إن كان ماله ظاهرا فدفع زكاته إلى الإمام أفضل ؛ لما فيه من إظهار الطاعة بأن يقتدي به الجماعة ، وإن كان ماله باطنا فتفرده بإخراج زكاته أفضل من دفعها إلى الإمام ؛ لما قد استقر عليه فعل الأئمة الراشدين من إقرار أرباب الأموال على إخراجها ، ولتكون مباشرة التأدية ما لزمه من حقها وليخص أقاربه وذوي رحمه بها .

فإن قيل : فأي الأمرين أفضل في تفريق الزكاة أن تخفى أو تبدى ؟

قيل : إن كان الإمام هو المفرق لها فإبداؤها أفضل من إخفائها ، سواء كانت زكاة مال ظاهر أو باطن : لأنه ثابت فيها ، فكان إظهار إخراجها أفضل له من إخفائها وكتمها ، وإن كان المفرق لها رب المال ، فإن كانت زكاة مال ظاهر فالأفضل له إظهارها بالعدول أهل السهمان عن الإمام إليه ، وليعلم الإمام أنه قد أخرج ما عليه ، وإن كانت زكاة مال باطن فالأفضل له إخفاؤها إذا أخرجها من أن يجهر بها ، لقوله تعالى : وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ، ولأن إخفاءه في حقه أبعد من الرياء وفي حق أهل السهمان أبعد من الاستحياء ، والله أعلم .

[ ص: 475 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث