الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما الشرط الثالث وهو الحرية فلأن العبد مولى عليه بالرق ، فلم يصح أن يكون واليا ، ولأنه ممنوع لحق السيد ، فلم يقدر على التصرف ، وسواء كان عبد نفسه أو عبد غيره .

                                                                                                                                            وقال مالك : تجوز الوصية إلى عبد نفسه وعبد غيره .

                                                                                                                                            [ ص: 330 ] وقال أبو حنيفة : تجوز إلى عبد نفسه إذ كان ولده أصاغر ، ولا تجوز إلى عبد غيره ، ولا إذا كان ولده أكابر ، تحليلا بأن عبده مع أصاغر ولده محتبس الرقبة ممنوع من بيعه ، فصح نظره عليهم ودامت ولايته إلى بلوغهم .

                                                                                                                                            وهذا التعليل فاسد من وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن احتباس رقبته عليهم والمنع من بيعه في حقهم لا يصح ، لأنهم لو احتاجوا إلى نفقة لا يجدونها إلا من ثمنه جاز للحاكم بيعه في نفقاتهم .

                                                                                                                                            والثاني : أن احتباس الرقبة لا يجيز من التصرف ما كان ممنوعا منه ، كالمجنون ولما ذكرناه من المعنيين المتقدمين .

                                                                                                                                            فأما المكاتب فلا تجوز الوصية إليه ؛ لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وجوزها أبو حنيفة .

                                                                                                                                            وأما الوصية إلى المدبر وأم الولد ففي جوازها وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : تصح ، لأنهما يعتقان بالموت الذي يكون تصرفها بعده .

                                                                                                                                            والثاني : لا يصح اعتبارا بحالها عند الوصية .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية