الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإن كانوا ممن تجب نفقاتهم لم يجز أن يدفع إليهم من الزكاة إن كانوا فقراء أو مساكين : لأنهم بوجوب نفقاتهم عليه قد صاروا به أغنياء ، ولأنه يصير مرتفقا بها في سقوط نفقاتهم عنه ، فلم يجز لهذين الأمرين أن يعطيهم من سهم الفقراء والمساكين ، فأما إن كانوا من العاملين عليها جاز أن يعطيهم سهم العاملين منها : لأن سهمهم في مقابلة عمل فكان عوضا ، فإن كانوا من المؤلفة أعطاهم من سهم المؤلفة إن كانوا أغنياء ولم يعطهم منه إن كانوا فقراء : لأنه تسقط نفقاتهم عنه بما يأخذونه منه فصار مرتفقا بها .

                                                                                                                                            وإن كانوا مكاتبين جاز أن يعطيهم من سهم الرقاب : لأن نفقة المكاتب لا تجب على مناسب ، وإن كانوا من الغارمين جاز أن يعطيهم من سهمهم ، سواء كانوا ممن أدان في مصلحة نفسه ، أو مصلحة غيره ، فلا يعطى إلا مع الفقراء . وإن كانوا ممن أدان في المصالح العامة فيعطى مع الغنى والفقر : لأن ما يعطونه يلزمهم صرف ديونهم التي تجب عليه قضاؤها عليهم ، فليس يرتفق بها في سقوط نفقتهم .

                                                                                                                                            وإن كانوا من الغزاة أعطاهم من سهم سبيل الله قدر ما يستعينون به في مؤنة [ ص: 536 ] حمولتهم وثمن سلاحهم ودوابهم ونفقات خيلهم وغلمانهم ، ولا يعطيهم نفقات أنفسهم لوجوبها عليه حتى لا يصير مرتفقا بسقوطها عنه .

                                                                                                                                            وإن كانوا من بني السبيل أعطاهم من سهمهم كراء مسيرهم ، ولم يعطهم نفقات أنفسهم إلا ما زاد على نفقة الحضر لئلا يصير مرتفقا بها في سقوطها عنه : لأنه لا يلزمه أن يسافر بهم ولا يقرهم كما لا يلزمه أن يقضي ديونهم ، فجاز أن يعطيهم منها ما اختص بالسفر والغزو ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية