الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي : ولا يحل من الميتة إلا إهابها بالدباغ ويباع .

قال الماوردي : وهذا صحيح إذا مات الحيوان صار جميعه بالموت نجسا .

وقال أبو حنيفة : ينجس لحمه وجلده ، ولا ينجس شعره ولا عظمه .

وقال مالك : ينجس عظمه ، ولا ينجس شعره ، وقد حكي هذا عن الشافعي .

[ ص: 163 ] فخرجه ابن أبي هريرة قولا ثانيا ، وامتنع جمهور أصحابه من تخريجه ، وجعلوه حكاية عن مذهب غيره ، وحكي عن ابن أبي ليلى أن استعمال جلد الميتة قبل الدباغ جائز .

فمن الناس من جعل ذلك منه حكما بطهارته ، كما قاله غيره في العظم والشعر ، ومنهم من جعله إباحة لاستعماله مع الحكم بنجاسته ، وفي قول الله تعالى : حرمت عليكم الميتة [ المائدة : 13 ] ما يقتضي تحريم جميعها على العموم ، فكان دليلا على جميعهم في نجاسة الجميع ، فإذا ثبت هذا لم يطهر شيء منها إلا جلدها بالدباغة .

وقال الليث بن سعد : يطهر عظمها بالطبخ إذا ذهب دسمه .

وقال إبراهيم النخعي : يطهر بالخرط ، وقال خرط العاج ذكاته .

وقال بعض أصحاب الحديث : يطهر شعرها بالغسل ، وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : هلا انتفعتم بإهابها دليل على اختصاص الإهاب بطهارة الدباغة دون غيره ، فإذا دبغ الجلد طهر دون شعره ، وحكى الربيع بن سليمان الجيزي عن الشافعي أن الشعر تابع للجلد يطهر بدباغه ، وامتنع سائر أصحابه من تحريمه ، وجعلوه حكاية عن مذهب غيره ، وقد مضت هذه المسألة في كتاب الطهارة ، وإنما أشرنا إلى جملتها حين أعيدت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث