الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من حلف على غريمه لا يفارقه حتى يستوفي حقه

مسألة : قال الشافعي : " ولو أخذ بحقه عرضا فإن كان قيمة حقه لم يحنث ، وإن كان أقل حنث إلا أن ينوي حتى لا يبقى عليك من حقي شيء ، فلا يحنث " ( قال المزني ) رحمه الله : ليس للقيمة معنى لأن يمينه إن كانت على عين الحق لم يبر إلا بعينه ، وإن كانت على البراءة ، فقد برئ ، والعرض غير الحق سوى أو لم يسو .

قال الماوردي : وصورتها أن يحلف صاحب الحق على غريمه أن لا يفارقه حتى يستوفي حقه منه فيأخذ منه عوض حقه متاعا أو عروضا أو يأخذ بدل الدراهم دنانير أو بدل الدنانير دراهم ، فقد اختلف الفقهاء في بره على ثلاثة مذاهب :

أحدها : وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه : أنه لا يبر في يمينه ، ويحنث سواء كان ما أخذه بقيمة حقه أو أقل منه .

والثاني : - وهو مذهب أبي حنيفة - أنه يبر في يمينه ولا يحنث ، سواء كان بقيمة حقه ، أو أقل منه .

[ ص: 387 ] والثالث : وهو مذهب مالك أنه يبر إن كان بقيمة حقه ، ويحنث إن كان أقل من قيمة حقه ، ووهم المزني فنقل هذا المذهب عن الشافعي ثم رد عليه ، فقال : ليس للقيمة معنى ؛ لأن يمينه إن كانت على غير الحق لم يبر إلا بعينه ، وإن كانت على البراءة فقد برئ ، والعوض غير الحق ، سوى أو لم يساو ، فيقال للمزني : نقلك خطأ وجوابك صحيح ، وإنما حكاه الشافعي عن مالك ، وقد أفصح بمذهبه في كتاب الأم أنه يحنث ، واحتج أبو حنيفة على بره بأخذ البدل بأنه إذا أخذ عن مائة دينار ألف درهم صار عليه بأخذ الألف مائة دينار ، فصار مستوفيا لحقه .

ودليلنا هو أن سقوط الحق إنما هو بالمأخوذ وهو دراهم والحق دنانير ، فصار أخذا لبدل الحق ، وليس بآخذ للحق ؛ ولأننا أجمعنا وأبو حنيفة أنه لو كان حق الحالف ثوبا فصالح عنه بدراهم أخذها منه أنه يحنث ، فكذلك إذا أخذ عن الدراهم ثوبا أو أخذ عن الدنانير دراهم حنث ؛ لأنه قد أخذ في الحالين بدل حقه ، ولم يأخذ بعينه ، وفيه جواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث