الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من حلف على غريمه لا يفارقه حتى يستوفي حقه

مسألة : قال الشافعي : " هكذا لو وهبه له رب الحق حنث ، إلا أن يكون نوى أن [ ص: 389 ] لا يبقى علي غدا من حقك شيء فيبر " .

قال الماوردي : ولسقوط الحق عنه بغير أداء حالتان :

إحداهما : هبة تتوجه إلى الأعيان .

والثاني : إبراء يتوجه إلى الذمة ، فأما الهبة فهي تمليك محض لا يتم إلا بالقبول بعد البدل والقبض بعد العقد ، فإذا حلف ليقضينه حقه في غد أو ليدفعن إليه حقه في غد ، فوهبه صاحب الحق له حنث الحالف ؛ لأن الحق سقط بغير دفع ، وقد اختار التملك فصار مختارا للحنث ، فحنث ولو كان الحق في الذمة فأبرأه منه ، فإن قيل : إن الإبراء تمليك يقف على القبول حنث كالهبة ، وإن قيل : إنه إسقاط لا يفتقر إلى القبول ، ففي حنثه قولان ، كالمغلوب على الحنث ، ولكن لو قال : والله لا فارقتك ولي عليك حق ، فوهبه له أو أبرأه منه بر في يمينه ؛ لأنه لم يبق له بعد الهبة ، والإبراء حق .

ولو كان له عنده وديعة ، ففارقه قبل استرجاعها نظر مخرج يمينه ، فإن قال : لا أفارقك ولي عليك حق بر مع بقاء الوديعة ؛ لأنه ليست عليه ، وإن قال : لا أفارقك ولي عندك حق حنث ببقاء الوديعة ؛ لأنها حق له عنده .

ولو كان له عنده عارية حنث في الحالين سواء قال : عليه أو عنده ؛ لأن عليه ضمانها وعنده عينها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث