الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صفة الصلاة وما يجوز منها وما يفسدها

جزء التالي صفحة
السابق

باب صفة الصلاة وما يجوز منها وما يفسدها وعدد سجود القرآن وغير ذلك

( قال الشافعي ) وإذا أحرم إماما ، أو وحده نوى صلاته في حال التكبير لا قبله ولا بعده ولا يجزئه إلا قوله : الله أكبر ، أو : الله الأكبر فإن لم يحسن بالعربية كبر بلسانه .

وكذلك الذكر وعليه أن يتعلم ، ولا يكبر إن كان إماما حتى تستوي الصفوف خلفه ، ويرفع يديه إذا كبر حذو منكبيه ويأخذ كوعه الأيسر بكفه اليمنى ويجعلها تحت صدره ، ثم يقول : " وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين " ثم يتعوذ فيقول : " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " ثم يقرأ مرتلا بأم القرآن ويبتدئها ب " بسم الله الرحمن الرحيم " ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بأم القرآن وعدها آية فإذا قال { : ولا الضالين } قال : آمين فيرفع بها صوته ليقتدي به من خلفه لقول النبي صلى الله عليه وسلم { : إذا أمن الإمام فأمنوا } وبالدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جهر بها وأمر الإمام بالجهر بها .

( قال الشافعي ) رحمه الله : وليسمع من خلفه أنفسهم ، ثم يقرأ بعد أم القرآن بسورة فإذا فرغ منها وأراد أن يركع ابتدأ التكبير قائما فكان فيه وهو يهوي راكعا ويرفع يديه حذو منكبيه حين يبتدئ التكبير ويضع راحتيه على ركبتيه ويفرق بين أصابعه ويمد ظهره وعنقه ولا يخفض عنقه عن ظهره ولا يرفعه ويكون مستويا ويجافي مرفقيه عن جنبيه ويقول إذا ركع : " سبحان ربي العظيم " ثلاثا وذلك أدنى الكمال وإذا أراد أن يرفع ابتدأ قوله مع الرفع : " سمع الله لمن حمده " ويرفع يديه حذو منكبيه فإذا استوى قائما قال أيضا " ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد " ويقولها من خلفه وروي هذا القول عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هوى ليسجد ابتدأ التكبير قائما ثم هوى مع ابتدائه حتى يكون انقضاء تكبيره مع سجوده فأول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم يداه ، ثم جبهته وأنفه ويكون على أصابع رجليه ويقول في سجوده : " سبحان ربي الأعلى " ثلاثا وذلك أدنى الكمال ويجافي مرفقيه عن جنبيه حتى إن لم يكن عليه ما يستره ريئت عفرة إبطيه ويفرج بين رجليه ويقل بطنه عن فخذيه ويوجه أصابعه نحو القبلة ، ثم يرفع مكبرا كذلك حتى يعتدل جالسا على رجله اليسرى ، وينصب رجله اليمنى ويسجد سجدة أخرى كذلك فإذا استوى قاعدا نهض متعمدا على الأرض بيديه حتى يعتدل قائما ولا يرفع يديه في السجود ولا في القيام من السجود ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك ويجلس في الثانية على رجله [ ص: 108 ] اليسرى وينصب اليمنى ويبسط يده اليسرى على فخذه اليسرى ويقبض أصابع يده اليمنى على فخذه اليمنى إلا المسبحة يشير بها متشهدا .

( قال المزني ) : ينوي بالمسبحة الإخلاص لله عز وجل ( قال ) فإذا فرغ من التشهد قام مكبرا معتمدا على الأرض بيديه حتى يعتدل قائما ، ثم يصلي الركعتين الأخريين مثل ذلك يقرأ فيهما بأم القرآن سرا فإذا قعد في الرابعة أماط رجليه جميعا وأخرجهما جميعا عن وركه اليمنى وأمضى بمقعده إلى الأرض وأضجع اليسرى ونصب اليمنى ووجه أصابعها إلى القبلة وبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى ووضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعها إلا المسبحة وأشار بها متشهدا ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويذكر الله ويمجده ويدعو قدرا أقل من التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويخفف على من خلفه ويفعلون مثل فعله إلا أنه إذا أسر قرأ من خلفه وإذا جهر لم يقرأ من خلفه ( قال المزني ) : رحمه الله قد روى أصحابنا عن الشافعي أنه قال : يقرأ من خلفه وإن جهر بأم القرآن ( قال ) محمد بن عاصم وإبراهيم يقولان سمعنا الربيع يقول : ( قال الشافعي ) : يقرأ خلف الإمام جهر ، أو لم يجهر بأم القرآن قال محمد وسمعت الربيع يقول : ( قال الشافعي ) : ومن أحسن أقل من سبع آيات من القرآن فأم ، أو صلى منفردا ردد بعض الآي حتى يقرأ به سبع آيات ، فإن لم يفعل لم أر عليه يعني إعادة .

( قال الشافعي ) : وإن كان وحده لم أكره أن يطيل ذكر الله وتمجيده والدعاء رجاء الإجابة ، ثم يسلم عن يمينه : " السلام عليكم ورحمة الله " ، ثم عن شماله : " السلام عليكم ورحمة الله " حتى يرى خداه ولا يثبت ساعة يسلم إلا أن يكون معه نساء فيثبت لينصرفن قبل الرجال وينصرف حيث شاء عن يمينه وشماله ويقرأ بين كل سورتين بسم الله الرحمن الرحيم " فعله ابن عمر وإن كانت الصلاة ظهرا ، أو عصرا أسر بالقراءة في جميعها وإن كانت عشاء الآخرة ، أو مغربا جهر في الأوليين منهما وأسر في باقيهما وإن كانت صبحا جهر فيها كلها ، ( قال ) : وإذا رفع رأسه من الركعة الثانية من الصبح وفرغ من قوله : " سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد " قال وهو قائم " اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت " والجلسة فيها كالجلسة في الرابعة في غيرها ( قال ) : حدثنا إبراهيم قال : حدثنا محمد بن عمرو الغزي قال : حدثنا أبو نعيم عن ابن جعفر الداري عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال : ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يقنت حتى فارق الدنيا واحتج في القنوت في الصبح بما روي { عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت قبل قتل أهل بئر معونة ثم قنت بعد قتلهم في الصلاة سواها ، ثم ترك القنوت في سواها } وقنت عمر وعلي بعد الركعة الآخرة ، ( قال الشافعي ) : رحمه الله والتشهد أن يقول : " التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله " يقول هذا في الجلسة الأولى وفي آخر صلاته فإذا تشهد صلى على النبي فيقول " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " ( قال ) : حدثنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى الكوفي قال حدثنا أبو نعيم عن خالد بن إلياس عن المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فعلمني الصلاة فقام النبي صلى الله عليه وسلم فكبر بنا فقرأ بنا بسم الله الرحمن الرحيم فجهر بها في كل ركعة } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث