الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 218 ] كتاب الولاء الولاء نوعان : ولاء عتاقة ويسمى ولاء نعمة .

التالي السابق


( كتاب الولاء )

أورد كتاب الولاء عقيب كتاب المكاتب ، لأن الولاء من آثار التكاتب بزوال ملك الرقبة عند أداء بدل الكتابة ، وهو وإن كان من آثار الإعتاق أيضا إلا أن موجبات ترتيب الكتب السابقة ساقت التكاتب إلى هذا الموضع فوجب تأخير كتاب الولاء عن كتاب المكاتب لئلا يتقدم الأثر على المؤثر ، ثم إن الولاء لغة مشتق من الولي وهو القرب ، وحصول الثاني بعد [ ص: 218 ] الأول من غير فصل ويسمى ولاء العتاقة وولاء الموالاة به لأن حكمهما وهو الإرث يقرب ويحصل عند وجود شرطه من غير فصل ، وقيل الولاء والولاية بالفتح النصرة والمحبة ، إلا أنه اختص في الشرع بولاء العتق وولاء الموالاة .

فالولاء شرعا عبارة عن التناصر سواء كان بالإعتاق أو بعقد الموالاة ، ولهذا قال في المبسوط والمطلوب بكل واحد منهما التناصر ، كذا في النهاية ومعراج الدراية

أقول : فيه فتور .

أما أولا فلأن الظاهر أن الولي صفة الثاني من المتقاربين كما يفصح عنه قوله وحصول الثاني بعد الأول من غير فصل فهو فيما نحن فيه صفة حكم ولاء العتاقة وولاء الموالاة لا صفة أنفسهما فكيف نحسن تسميتهما بما لا يقوم معنى مأخذ اشتقاقه بهما بل بما هو خارج عنهما وهو حكمهما .

وأما ثانيا فلأن ما ذكر في المبسوط من أن المطلوب بكل واحد منهما التناصر إنما يدل على كون التناصر غيرهما لأنفسهما ، إذ لا يخفى على الفطن أن المطلوب بالشيء لا يكون نفسه بل يكون أمرا مغايرا له ، إذ لا معنى لكون الشيء وسيلة إلى نفسه فكيف يتم الاستشهاد على كون ولاء العتاقة وولاء الموالاة في الشرع عبارة عن التناصر بأن قال في المبسوط والمطلوب بكل واحد منهما التناصر ، وقال في العناية :

الولاء في اللغة عبارة عن النصرة والمحبة ، وهو مشتق من الولي وهو القرب ، وحصول الثاني بعد الأول من غير فصل . وفي عرف الفقهاء عبارة عن تناصر يوجب الإرث والعقل ا هـ .

أقول : فيه خلل ، لأن الولاء المشتق من الولي الذي هو القرب لا يكون عبارة عن النصرة والمحبة بل يكون عبارة عن القرابة ، لأن الاشتقاق أن تجد بين اللفظين تناسبا في اللفظ والمعنى ، ولا تناسب في المعنى بين الولي الذي معناه القرب وبين الولاء بمعنى النصرة والمحبة ، وإنما التناسب في اللفظ والمعنى بين الولي بمعنى القرب وبين الولاء بمعنى القرابة . وعن هذا قال في الكافي والكفاية : هو من الولي بمعنى القرب ، ويقال بينهما ولاء : أي قرابة ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام { الولاء لحمة كلحمة النسب } أي وصلة كوصلة النسب ا هـ . فالولاء الذي يكون عبارة عن النصرة والمحبة إنما يشتق من الولاية بالفتح بمعنى النصرة ، وعن هذا قال في النهاية ومعراج الدراية بعد بيان كون الولاء في اللغة مشتقا من الولي بمعنى القرب : وقيل الولاء والولاية بالفتح النصرة والمحبة إلا أنه اختص في الشرع بولاء العتاقة وولاء الموالاة ا هـ . وقال في التبيين : هو من الولي فهو قرابة حكمية حاصلة من العتق أو الموالاة . ثم قال : أو من الموالاة وهي مفاعلة من الولاية بالفتح وهو النصرة والمحبة إلا أنه اختص في الشرع بولاء العتاقة وولاء الموالاة ا هـ . فقد ظهر أن قول صاحب العناية الولاء في اللغة عبارة عن النصرة والمحبة وهو مشتق من الولي وهو القرب خلط بين المعنيين وإخلال بحق البيان

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث