الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


شعر .

ومنه شعر بمعنى علم ، ومصدره " شعرة " بكسر الشين كالفطنة ، وقالوا : ليت شعري فحذفوا التاء مع الإضافة للكثرة ، قال الفارسي : وكأنه مأخوذ من الشعار ، وهو ما [ ص: 140 ] يلي الجسد ، فكأن شعرت به ، علمته علم حس ، فهو نوع من العلم ، ولهذا لم يوصف به الله . وقوله تعالى في صفة الكفار : ( وهم لا يشعرون ) ( القصص : 11 ) أبلغ في الذم للبعد عن الفهم من وصفهم بأنهم لا يعلمون ، فإن البهيمة قد تشعر بحيث كانت تحس ، فكأنهم وصفوا بنهاية الذهاب عن الفهم .

وعلى هذا قال تعالى : ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ) ( البقرة : 154 ) إلى قوله ( ولكن لا تشعرون ) ( البقرة : 154 ) ولم يقل : لا تعلمون لأن المؤمنين إذا أخبرهم الله تعالى بأنهم أحياء ، علموا أنهم أحياء فلا يجوز أن ينفي عنهم العلم ، ولكن يجوز أن يقال : لا تشعرون ، لأنه ليس كل ما علموه يشعرونه ، كما أنه ليس كل ما علموه يحسونه بحواسهم ، فلما كانوا لا يعلمون بحواسهم حياتهم ، وأنهم علموها بإخبار الله تعالى وجب أن يقال : لا تشعرون دون لا تعلمون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث