الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


إما المكسورة المشددة

تكون تخييرا ، نحو : اشتر لي إما لحما وإما لبنا . وكقوله تعالى : إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ( الكهف : 86 ) . إما أن تلقي وإما أن نكون ( طه : 65 ) . فإما منا بعد وإما فداء ( محمد : 4 ) وانتصب " منا " و " فداء " على المصدر ، أي من " مننتم " و " فاديتم " .

وقال صاحب الأزهية : حكمها في هذا القسم التكرير ، ولا تكرير إذا كان في الكلام عوض من تكريرها ، تقول : إما تقول الحق وإلا فاسكت ، وإلا بمعنى إما . وبمعنى الإبهام نحو : إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ( التوبة : 106 ) . إما العذاب وإما الساعة ( مريم : 75 ) . إما شاكرا وإما كفورا ( الإنسان : 3 ) .

[ ص: 217 ] وتكون بمعنى الشرطية ، مركبة من " إن " الشرطية و " ما " الزائدة ، وهذه لا تكرر .

والأكثر في جوابها نون التوكيد نحو : فإما ترين من البشر أحدا ( مريم : 26 ) . قل رب إما تريني ما يوعدون ( المؤمنون : 93 ) . فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم ( الأنفال : 57 ) وإما تخافن من قوم خيانة ( الأنفال : 58 ) . وإنما دخلت معها نون التوكيد للفرق بينهما وبين التي للتخيير .

واختلف في قوله تعالى : إما شاكرا وإما كفورا ( الإنسان : 3 ) فقال البصريون : للتخيير ، فانتصاب " شاكرا " و " كفورا " إدعاء على الحال . وقيل : التخيير هنا راجع إلى إخبار الله بأنه يفعل ما يشاء . وقيل : حال مقيدة أي إما أن تجد عندهما الشكر ، فهو علامة السعادة ، أو الكفر فهو علامة الشقاوة فعلى هذا تكون للتفصيل .

وأجاز الكوفيون أن تكون هاهنا شرطية أي إن شكر وإن كفر . قال مكي : وهذا ممنوع لأن الشرطية لا تدخل على الأسماء إلا أن تضمر بعد إن فعلا ، كقوله تعالى : وإن أحد من المشركين استجارك ( التوبة : 6 ) ولا يجب إضماره هنا لأنه يلزم رفع شاكر بذلك الفعل .

ورد عليه ابن الشجري ، بأن النحويين يضمرون بعد إن الشرطية فعلا يفسره ما بعده من لفظه ، فيرتفع الاسم بعد أن يكون فاعلا لذلك المضمر ، كقوله تعالى : [ ص: 218 ] إن امرؤ هلك ( النساء : 176 ) وإن امرأة خافت ( النساء : 128 ) كذلك يضمرون بعده أفعالا تنصب الاسم بأنه مفعول به ، كقولك : إن زيدا أكرمته نفعك ، أي إن أكرمت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث