الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب التَّرْجِيحُ ص - التَّرْجِيحُ . وَهُوَ اقْتِرَانُ الْأَمَارَةِ بِمَا تَقْوَى بِهِ عَلَى مُعَارِضِهَا ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا لِلْقَطْعِ عَنْهُمْ بِذَلِكَ . وَأَوْرَدَ شَهَادَةَ أَرْبَعَةٍ مَعَ اثْنَيْنِ . وَأُجِيبَ بِالْتِزَامِهِ ، وَبِالْفِرَقِ ، وَلَا تَعَارُضَ فِي قَطْعِيَّيْنِ ، وَلَا فِي قَطْعِيٍّ وَظَنِّيٍّ ; لِانْتِفَاءِ الظَّنِّ . وَالتَّرْجِيحُ فِي الظَّنَّيْنِ مَنْقُولَيْنِ أَوْ مَعْقُولَيْنِ ، أَوْ مَنْقُولٍ وَمَعْقُولٍ . بيان المختصر ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ الِاجْتِهَادِ ، شَرَعَ فِي التَّرْجِيحِ ، وَذَكَرَ أَوَّلًا حَدَّهُ ، ثُمَّ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ ، ثُمَّ أَقْسَامَهُ . وَالتَّرْجِيحُ هُوَ : اقْتِرَانُ الْأَمَارَةِ بِمَا تَقْوَى بِهِ عَلَى مُعَارِضِهَا . وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْأَمَارَةِ عَلَى مُعَارِضِهَا إِذَا رَجَحَتْ ; لِأَنَّا نَقْطَعُ أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدَّمُوا بَعْضَ الْآثَارِ عَلَى بَعْضٍ ، مِنْهَا : أَنَّهُمْ قَدَّمُوا خَبَرَ عَائِشَةَ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ عَلَى خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ : الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ ، وَقَدَّمُوا خَبَرَ مَنْ رَوَى مِنْ أَزْوَاجِهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُصْبِحُ جُنْبًا وَهُوَ صَائِمٌ ، عَلَى خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ . وَعُورِضَ بِأَنَّ شَهَادَةَ أَرْبَعَةٍ رَاجِحَةٌ عَلَى شَهَادَةِ اثْنَيْنِ . فَلَوْ وَجَبَ الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ ، وَجَبَ تَقْدِيمُ أَرْبَعَةٍ عَلَى اثْنَيْنِ . أَجَابَ بِالْتِزَامِهِ ، فَإِنَّ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ يَجِبُ تَقْدِيمُ شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ عَلَى شَهَادَةِ اثْنَيْنِ . وَبِالْفَرْقِ ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ شُرِعَتْ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ ، فَلَوِ اعْتُبِرَ التَّرْجِيحُ بِالْكَثْرَةِ ، لَأَفْضَى إِلَى تَطْوِيلِ الْخُصُومَةِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهَا ، بِخِلَافِ الْأَمَارَةِ . وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ قَطْعِيَّيْنِ ; لِأَنَّ الْقَطْعَ بِالْإِيجَابِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ . فَلَوْ قَطَعَ بِالنَّفْيِ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَطْعِ بِالْإِيجَابِ ، يَلْزَمُ كَوْنُ النَّفْيِ أَيْضًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ ، فَيَلْزَمُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ فِي الْوَاقِعِ ، وَهُوَ مُحَالٌ . وَلَا تَعَارُضَ أَيْضًا بَيْنَ قَطْعِيٍّ وَظَنِّيٍّ ; لِانْتِفَاءِ الظَّنِّ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ عِنْدَ الْقَطْعِ بِالطَّرَفِ الْآخَرِ ، بَلِ التَّعَارُضُ إِنَّمَا يَقَعُ بَيْنَ الظَّنِّيَيْنِ . وَهُوَ إِمَّا فِي مَنْقُولِينَ أَوْ فِي مَعْقُولَيْنِ أَوْ فِي مَنْقُولٍ وَمَعْقُولٍ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية