الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - قالوا : لما اختلفوا في الغسل بغير إنزال ، سأل عمر عائشة - رضي الله عنهما - فقالت : فعلته أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا .

            [ ص: 496 ] قلنا : إنما استفيد من " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " أو لأنه بيان وإن كنتم [ جنبا ] . أو لأنه شرط الصلاة . أو لفهم الوجوب .

            التالي السابق


            ش - هذا دليل مأخوذ من الإجماع . تقريره أنه لما اختلف الصحابة في وجوب الغسل من [ التقاء ] الختانين بغير إنزال ، رجع عمر إلى عائشة - رضي الله عنهما - وسألها عن ذلك . فقالت : فعلته أنا ورسول - صلى الله عليه وسلم - ، فاغتسلنا . فأجمعوا على وجوب الغسل بغير إنزال . فلو لم يتقرر [ ص: 497 ] عندهم أن فعله - عليه السلام - واجب ، لم يتفقوا على وجوب الغسل بغير إنزال .

            [ ص: 498 ] أجاب المصنف عنه بأنا لا نسلم أن وجوب الغسل بالتقاء الختانين بغير إنزال [ استفادوه ] من حكاية فعله - عليه السلام - بل [ استفادوه ] من قوله - عليه السلام - : " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " وإنما رجع عمر إلى عائشة ليعلم أنه هل يكون أمره - عليه السلام - موافقا لفعله أم لا .

            أو لأنهم أجمعوا على وجوب الغسل من التقاء الختانين بغير إنزال لأن فعله - عليه السلام - وقع بيانا لقوله تعالى : وإن كنتم جنبا فاطهروا . ولا نزاع في وجوب اعتبار مثل هذا الفعل .

            أو لأن الغسل شرط الصلاة ، وقد بين الرسول - عليه السلام - مساواته لأمته فيما يتعلق بالصلاة بقوله : " صلوا كما رأيتموني أصلي " .

            ففهموا وجوب الغسل لذلك ; لا لأن فعله الذي لم تعلم صفته واجب . أو لأن الصحابة فهموا مما حكته عائشة ، الوجوب ، فيكون من القسم الذي علمت صفته .




            الخدمات العلمية