الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثالثة : للفقهاء مذاهب سبعة في أمر الدباغ ، فأوسع الناس فيه قولا الزهري ، فإنه يجوز استعمال الجلود بأسرها قبل الدباغ ، ويليه داود فإنه قال : تطهر كلها بالدباغ ، ويليه مالك فإنه قال : يطهر ظاهرها دون باطنها ، ويليه أبو حنيفة فإنه قال : يطهر كلها إلا جلد الخنزير ، ويليه الشافعي فإنه قال : يطهر الكل إلا جلد الكلب والخنزير ، ويليه الأوزاعي وأبو ثور فإنهما يقولان : يطهر جلد ما يؤكل لحمه فقط ، ويليه أحمد بن حنبل رضي الله عنهم فإنه قال : لا يطهر منها شيء بالدباغ ، واحتج أحمد بالآية والخبر ، أما الآية فقوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة ) [ المائدة : 3 ] أطلق التحريم وما قيده بحال دون حال .

                                                                                                                                                                                                                                            وأما الخبر فقول عبد الله بن حكيم : أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ، أجابوا عن التمسك بالآية ، بأن تخصيص العموم بخبر الواحد وبالقياس جائز ، وقد وجدا ههنا خبر الواحد فقوله عليه الصلاة والسلام : " أيما إهاب دبغ فقد طهر " .

                                                                                                                                                                                                                                            وأما القياس : فهو أن الدباغ يعيد الجلد إلى ما كان عليه حال الحياة ، وكما كان حال الحياة طاهرا كذلك بعد الدباغ ، وهذا القياس والخبر هما معتمد الشافعي رحمه الله .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية