الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            أما قوله تعالى : ( غير باغ ) ففيه مسائل :

                                                                                                                                                                                                                                            [ ص: 12 ] المسألة الأولى : قال الفراء ( غير ) ههنا لا تصلح أن تكون بمعنى الاستثناء ؛ لأن ( غير ) ههنا بمعنى النفي ، ولذلك عطف عليها " لا " لأنها في معنى : لا ، وهي ههنا حال للمضطر ، كأنك قلت : فمن اضطر لا باغيا ، ولا عاديا فهو له حلال .

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثانية : أصل البغي في اللغة الفساد وتجاوز الحد ، قال الليث : البغي في عدو الفرس اختيال ومروح ، وأنه يبغي في عدوه ولا يقال : فرس باغ . والبغي الظلم والخروج عن الإنصاف ومنه قوله تعالى : ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) [ الشورى : 39 ] وقال الأصمعي : بغى الجرح يبغي بغيا ، إذا بدأ بالفساد ، وبغت السماء ، إذا كثر مطرها حتى تجاوز الحد ، وبغى الجرح والبحر والسحاب إذا طغى .

                                                                                                                                                                                                                                            أما قوله تعالى : ( ولا عاد ) فالعدو هو التعدي في الأمور ، وتجاوز ما ينبغي أن يقتصر عليه ، يقال عدا عليه عدوا ، وعدوانا ، واعتداء وتعديا ، إذا ظلمه ظلما مجاوزا للحد ، وعدا طوره : جاوز قدره .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية