الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( ساقاه على ودي ) غير مغروس بفتح فكسر المهملة فتحتية مشددة وهو صغار النخل ( ليغرسه ويكون الشجر ) أو ثمرته إذا أثمر ( لهما لم يجز ) لأنها رخصة ولم ترد في مثل ذلك ، وحكى السبكي عن قضية المذاهب الأربعة منعها معترضا [ ص: 253 ] به على حكم قضاة الحنابلة بها ، ونقل غيره إجماع الأمة على ذلك لكنه معترض بأن قضية كلام جمع من السلف جوازها والشجر لمالكه وعليه لرب الأرض أجرة مثلها كما أن على رب الأرض والشجر أجرة العمل والآلات ، ويأتي في القلع والإبقاء هنا ما مر آخر العارية ( ولو كان ) الودي ( مغروسا ) وساقاه عليه ( وشرط له جزءا من الثمر على العمل فإن قدر له ) في عقدها عليه ( مدة يثمر ) الودي ( فيها غالبا ) كخمس سنين ( صح ) العقد وإن كان أكثرها لا ثمرة فيه لأنها حينئذ بمنزلة الشهور من السنة الواحدة ، فإن لم تثمر فلا شيء له ، وفي هذه الحالة لا يصح بيع الشجر لأن للعامل حقا في الثمرة المتوقعة فكأن البائع استثنى بعضها ( وإلا ) أي وإن قدر مدة لا يثمر فيها غالبا ( فلا ) تصح لخلوها عن العوض سواء أعلم العدم أم غلب أم استويا أم جهل الحال . نعم له الأجرة في الأخيرتين لأنه طامع ( وقيل إن تعارض الاحتمال ) للإثمار وعدمه على السواء ( صح ) كالقراض . ورد بأن الظاهر وجود الربح بخلاف هذا ، وعليه فله الأجرة وإن لم يثمر لأنه عمل طامعا .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ولو ساقاه على ودي ) علل في شرح المنهج بأن الغرس ليس من عمل المساقاة ، وقضيته أنه لو عقد على ودي ليغرسه المالك ويتعهده هو بعد الغرس لم يمتنع ، ونقل بالدرس عن شيخنا الحلبي أن هذا ليس مرادا . أقول : ولو قيل بالصحة فيما لو عقد عليه غير مغروس أو مغروسا بمحل كالشتل على أن ينقله المالك ويغرسه في غيره ويعمل فيه العامل لم يبعد لأنه لم يشرط فيه على العامل ما ليس عليه ( قوله : منعها ) [ ص: 253 ] أي في الودي ( قوله : وعليه لرب الأرض أجرة مثلها ) هذا صريح في أنه حمل المتن على ما لو كان الشجر للعامل والأرض للمالك ، فيكون نظير المتبادر من المتن أن الشجر والأرض للمالك وهو ما ذكره بقوله كما أن على رب الأرض إلخ ( قوله : ما مر آخر العارية ) أي من تخيير مالك الأرض بين تبقية الشجر بالأجرة وتملكه بالقيمة أو قلعه وغرم أرش نقصه ، وفيما لو كان الشجر للعامل والأرض للمالك ، وفيه ما مر من أنه مخالف للمعتمد في غراس المشتري شراء فاسدا من أنه كالغاصب ( قوله : فإن لم تثمر فلا شيء له ) أي وإن أثمرت فله : أي إن أثمرت فيما توقع فيه إثمارها لا مطلقا . قال في الروض : ولو ساقاه عشر سنين لتكون الثمرة بينهما ولم يتوقع إلا في العاشرة جاز ، فإن أثمر قبلها : أي العاشرة فلا شيء فيه : أي في الثمر للعامل : أي وإن لم يثمر في العاشرة : أي لأنه لم يطمع في شيء منه ا هـ سم على حج ( قوله وفي هذه الحالة إلخ ) أي فيما لو كان مغروسا وشرط إلخ ، ولا يختص الحكم بهذه الصورة بل مقتضى ما علل به أن هذا جار في جميع صور المساقاة حيث لم تخرج الثمرة ، وسيأتي التصريح به في آخر الباب ( قوله : في الأخيرتين ) هما الاستواء وجهل الحال ( قوله : بخلاف هذا ) ولم يذكر وعليه إلخ ( قوله : وعليه ) أي وعلى قوله ورد إلخ ( قوله : فله الأجرة ) أي على المالك ومع ذلك لا حاجة لذكره لأنه تقدم في قوله نعم له الأجرة في إلخ ، ومن ثم اقتصر حج على الرد إلخ .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : والشجر لمالكه ) أي : فيما إذا كان مالكه غير مالك الأرض ، وقوله : كما أن على رب الأرض والشجر أجرة العمل إلى آخره : أي فيما إذا كان لغير العامل ( قوله : وعليه فله الأجرة ) أي كما هو كذلك على الأول أيضا كما مر وكان الأولى حذف قوله وعليه إلخ




                                                                                                                            الخدمات العلمية