الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وأما إذا ) ( ألحق النسب بغيره ) ممن يتعدى النسب منه إلى نفسه [ ص: 112 ] بواسطة واحدة وهي الأب ( كهذا أخي ) وفي الروضة ، وأصلها : هذا أخي ابن أبي وأمي ، وفيه إشارة إلى الإلحاق بالأم وسيأتي ( أو ) أبي أو جدي أو ( عمي ) أو ابن عمي .

                                                                                                                            قيل : والأوجه اشتراط ذكر بيان إخوته من أبويه أو أبيه وبنوة عمه كذلك : كما يشترط ذلك في البينة كالدعوى كما ذكره القفال وغيره وأقره الأذرعي وغيره وجرى عليه المصنف كالرافعي أواخر الباب الثالث إذ هو بعد تفسيره ينظر في المقر أهو وارث الملحق به الحائز لتركته فيصح أو لا فلا وفي الملحق به تجوز أو لا ولا يمكن ذلك إلا بعد بيان الملحق به وقد يقال ينبغي عدم اشتراط ذلك وهو الأوجه وقد يفرق بأن المقر [ ص: 113 ] يحتاط لنفسه فلا يقر إلا عن تحقيق ، ومن ثم لو أقر بأخوة مجهول لم يقبل تفسيره بأخوة الرضاع ولا الإسلام ، وسواء فيما تقرر أقال : فلان وارث وسكت أم زاد لا وارث له غيره ، وتفرقة الهروي بينهما مردودة ، وتبعه جمع عليه كالتاج السبكي ، ويكفي في البينة أن تقول : ابن عم لأب مثلا وإن لم تسم الوسائط بينه وبين الملحق به كما جزم به بعضهم ، والأوجه فرضه في فقيهين عارفين بحكم الإلحاق بالغير ، بخلاف عاميين لا يعرفان ذلك فيجب استفصالهما ، وكذا يقال في المقر ، ولهذا بحث الغزي في مسألتنا قبول شهادة الفقيه الموافق لمذهب القاضي ولو لم يفصل ، ثم نقل عن شريح أنه لو حكم قاض بأنه وارثه لا وارث له غيره ثم حمل على الصحة ثم قيده بقاض عالم : أي ثقة أمين ، قال : ويقاس به كل حكم أجمله ا هـ . وهي فائدة حسنة يتعين استحضارها في فروع كثيرة يأتي بعضها في القضاء وغيره ( فيثبت نسبه من الملحق به ) لأن الورثة يخلفون مورثهم في حقوقه والنسب من جملتها ، وقيد بعضهم كلام المصنف بالذكر إذ استلحاق المرأة غير مقبول فوارثها أولى ولو رجلا لأنه خليفتها ، واستوضحه [ ص: 114 ] الإسنوي وجزم به ابن اللبان ، لكن قول الأصحاب لا بد من موافقة جميع الورثة ولو بزوجية وولاء يشمل الزوجة والزوج ، ويدل لذلك عبارة الروضة حيث قال : ويشترط موافقة الزوج والزوجة على الصحيح ا هـ .

                                                                                                                            وصورته في الزوج أن تموت امرأة وتخلف ابنا وزوجا فيقول الابن لشخص هذا أخي فلا بد من موافقة الزوج على الصحيح فهذا استلحاق بامرأة ، وهذا كما قاله الزركشي في خادمه يرد على ابن اللبان والعمراني ، فالمعتمد صحة استلحاق وارثها ، وفرق الوالد رحمه الله تعالى بين استلحاق الوارث بها وبين عدم صحة استلحاقها بأن إقامة البينة تسهل عليها بخلاف الوارث لا سيما إذا تراخى النسب ( بالشروط السابقة ) فيما إذا ألحقه بنفسه فيصح هنا من السفيه أيضا ( ويشترط ) هنا زيادة على ذلك ( كون الملحق به ميتا ) فلا يصح الإلحاق بالحي ولو مجنونا لأنه قد يتأهل ، فلو ألحق به ثم صدق فالثبوت محال على التصديق لا الإلحاق ، وأما تصديق ما بينهما من الوسائط فمعتبر ، قاله في المهذب وهو مقتضى كلام الحاوي ، لكن قال في البيان : إن كان بينهما اثنان بأن أقر بعم فقال بعض أصحابنا : يشترط تصديق الأب والجد والذي يقتضيه المذهب أنه يكفي تصديق الجد فإنه الأصل الذي ثبت النسب به ، ولو اعترف به وكذبه ابنه لم يؤثر تكذيبه فلا معنى لاشتراط تصديقه .

                                                                                                                            قال الإسنوي : وما قاله صحيح لا شك فيه ا هـ . وهو كما قال : ولا ينافي ما تقرر من اعتبار تصديق الوسائط كون الواسطة قد لا يكون وارثا لأنه قد يعتبر تصديق من لم يرث لأن في إثبات النسب بدونه إلحاقا به وهو أصل المقر ، ويبعد إثبات نسب الأصل بقول الفرع ، بخلاف ما إذا ألحق النسب بنفسه فإن فيه إلحاقا بأصوله وفروعه لكنه بطريق الفرعية عن إلحاقه بنفسه ولا يبعد تبعية الأصل للفرع ( ولا يشترط أن لا يكون ) الملحق به ( نفاه في الأصح ) فيجوز إلحاقه به كما لو استلحقه النافي .

                                                                                                                            والثاني يشترط ما ذكر لما في إلحاقه من العار على الميت ، والوارث لا يفعل إلا ما فيه حظ مورثه ( ويشترط كون المقر وارثا ) بخلاف غيره كرقيق وقاتل وأجنبي ( حائزا ) لتركة الملحق به حين الإقرار وإن تعدد ، فلو مات وخلف ابنا واحدا فأقر بأخ آخر ثبت نسبه وورث ، أو مات عن بنين وبنات اعتبر اتفاق جميعهم ، وكذا موافقة الزوجة والزوج كما مر والمعتق لأنه من الورثة ، وألحق بالوارث الحائز الإمام فيصح استلحاقه كما في الروضة ، فيلحق حينئذ بالميت المسلم لأنه نائب الوارث وهو جهة الإسلام ، ولو قاله حكما ثبت أيضا لأن له القضاء بعلمه ، ولا بد أن لا يكون [ ص: 115 ] أيضا عليه ولاء ، فلو أقر عتيق بأخ أو عم لم يقبل لإضراره بمن له الولاء الذي لا قدرة له على إسقاطه كأصله وهو ملكه أو بابن قبل لأنه قادر على استحداثه بنكاح أو ملك فلم يقدر مولاه على منعه ، وقضية قولهم حين الإقرار أنه لو أقر بابن لعمه فأثبت آخر أنه ابنه لم يبطل إقراره ، لكن أفتى القفال ببطلانه لأنه بان بالبينة أنه غير حائز ، وعلم مما تقرر اعتبار كون المقر حائزا لميراث الملحق به لو قدر موته حين الإلحاق وهو كذلك ، لكن مع اعتبار أن لا يكون بالملحق مانع من ميراث الملحق به عند موته فصح قولهم لو مات مسلم وترك ولدين مسلما وكافرا ثم مات المسلم وترك ابنا مسلما وأسلم عمه الكافر فحق الإلحاق بالجد لابن ابنه المسلم لا لابنه الذي أسلم بعد موته .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ممن يتعدى النسب منه إلى نفسه ) قال سم على حج : [ ص: 112 ] لا يخفى أن صريح هذا الصنيع أن ممن بيان للغير وذلك الغير هو الأب في هذا أخي والجد في هذا عمي ، فانظر أي واسطة في تعدي النسب من الأب إلى المقر الذي هو ابنه ، فإنه لا معنى لتعدي النسب بواسطة ، إلا أن النسب يتعدى من الملحق به إليها ثم منها إلى المقر ولم يوجد ذلك هنا ، وأي واسطتين في تعديه من الجد إلى المقر الذي هو ابن ابنه في هذا عمي ، فإن النسب لم يتعد من الجد إلا إلى أبي المقر ثم منه إلى المقر فليس هناك إلا واسطة واحدة ا هـ وقد يقال : إن قوله هذا أخي إثبات لنسبه من أبيه ، فتثبت بنوة المستلحق بالأب له ثم ينتقل الحكم بالأخوة من ثبوت الأبوة للمستلحق به فقد تحققت الواسطة الواحدة في الأب والواسطتان في الإلحاق بالجد ( قوله : أو أبي ) انظر هذا مع ما قدمه من أن هذا أبي إلحاق بالنفس ، إلا أن يقال : إنه صالح للأمرين ، فالتمثيل في كل بما يناسبه ، وفي بعض النسخ : أو إلى أبي : أي أخي إلى أبي وعليها فلا تعارض ( قوله : عدم اشتراط ذلك ) أي بيان [ ص: 113 ] إخوته من أبيه .

                                                                                                                            وقوله وهو الأوجه من كلام الشارح وعليه فإذا أثبتنا الأخوة ولم يعين لها جهة ثم مات أحدهما كيف يكون إرث الحي منه ؟ فيه نظر ، والأقرب أن يقال : إن احتمل الإرث وعدمه لا يعطى شيئا ، كما لو أقر بأخوة شخص ومات المقر عن أخ شقيق فالمجهول بتقدير كونه شقيقا أو لأم يرث ، وبتقدير كونه لأب لا يرث فيعامل بالأضر في حقه وهو عدم الإرث لعدم تحقق النسب ، وإن اختلف مقدار إرثه فإن احتمل كونه لأب أو لأم ورث الأقل قياسا على ما قالوه في إرث الخنثى ، وهذا كله بناء على أن من ألحق بغيره وهو ميت صح وإن كان الميت أنثى ، أما على اشتراط الذكورة بالملحق به فلا يتأتى كونه أخا لأم ، ومن ثم جعل حج هذا من أسباب بطلان الإقرار من أصله لعدم العلم بكونه أخا لأم ، فلا يصح لانتفاء الذكورة في الملحق به أو لأب فيصح ( قوله : وقد يفرق ) أي بين المقر والبينة ( قوله لم يقبل تفسيره بأخوة الرضاع ولا الإسلام ) أي حيث ذكره منفصلا كما يؤخذ من قوله لم يقبل تفسيره فإن التفسير إنما يكون للمقر به المبهم ( قوله : وسواء فيما تقرر أقال ) أي الشاهد المفهوم من البينة ( قوله : ولهذا بحث الغزي في مسألتنا ) هي قوله ويكفي في البينة أن يقول ابن عم لأب إلخ ( قوله : حمل على الصحة ) ويأتي فيه ما قدمناه من قولنا وعليه فإذا أثبتنا الأخوة إلخ .

                                                                                                                            ( قوله : ثم قيده ) أي الغزي ، وقوله قال : أي [ ص: 114 ] الغزي ( قوله : فلا بد من موافقة الزوج ) أي وإن لم يفت عليه شيء من الإرث بثبوت المجهول ( قوله : فهذا استلحاق ) الأولى إلحاق ، وقوله وارثها : أي المرأة ( قوله : ويشترط هنا ) أي الإلحاق بالغير ( قوله : فلو ألحق به ) أي الحي ( قوله : فالثبوت محال على التصديق ) أي مرتب على إلخ ( قوله : وأما تصديق ما بينهما ) أي الحي والمستلحق ( قوله : لكن قال ) أي العمراني إلخ ( قوله : إن كان بينهما اثنان ) ليس المراد أنهما بين المقر والملحق به ، بل المراد بهما الملحق به وواحد دونه كما يفهم من قوله بأن أقر بعم فقال إلخ ، وعبارة حج : إذا ألحق النسب بغيره بواسطة واحدة وهي الأب كهذا أخي أو اثنتين كالأب والجد في هذا عمي ا هـ .

                                                                                                                            وهي أوضح ( قوله : وهو كما قال ) أي من عدم اعتبار تصديق الأب ونحوه دون الوسائط الذين هم دون الأقرب للميت ( قوله : ولا ينافي ما تقرر من اعتبار إلخ ) أي على ما في المهذب الذي اعتمد خلافه ( قوله : ولو قاله حكما ) أي بأن حكم بثبوت نسبه منه ( قوله : لأن له القضاء بعلمه ) أي بشرط كونه مجتهدا [ ص: 115 ] قوله : فلو أقر عتيق بأخ أو عم لم يقبل ) أي إقراره فلم يثبت نسبه ، وفي سم على حج : هلا صح وبقي الولاء ، وبه يندفع الضرر كما قدمه في الإلحاق بنفسه والفرق ممكن ا هـ أي بأن يقال : الولاء فيما سبق كان ثابتا قبل الإقرار فبقي بلا مزاحم ، والولاء هنا وإن كان ثابتا قبل ، لكن لو صححنا إلحاق العتيق للمجهول لزم إرثه من الملحق به فيفوت أثر الولاء للسيد على الملحق مع ثبوته له ولا كذلك ثم ( قوله : فأثبت آخر أنه ) أي الآخر ابنه : أي ابن العم وقوله لم يبطل إقراره : أي المقر بابن لعمه ( قوله : وعلم مما تقرر ) أي في قوله حين الإقرار .

                                                                                                                            [ فرع ] لا يصح التوكيل في الاستلحاق لأن الاستلحاق إقرار ، لكن يكون مقرا بتوكيله إن اشتملت صيغته على ما يثبت النسب كأن يقول : وكلتك في استلحاق ابني هذا أو في أن تقر بأن هذا ابني .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 111 ] قوله : ممن يتعدى النسب منه إلى نفسه إلخ ) قال الشهاب سم : لا يخفى أن صريح الصنيع أن من بيان للغير وذلك الغير هو الأب في هذا أخي والجد في هذا عمي ، فانظر أي واسطة في تعدي النسب من الأب إلى المقر الذي هو ابنه ; فإنه لا معنى لتعدي النسب بواسطة إلا أن النسب يتعدى من الملحق به إليها ثم منها إلى المقر ولم يوجد ذلك هنا إلى آخر ما أطال به ، وأجاب شيخنا عنه في حاشيته بما لا يلاقي الإشكال كما يعلم بمراجعته .

                                                                                                                            وأقول : الجواب عنه من وجهين : الأول : أنه لا يتعين كون ممن بيانا للغير ، بل يجوز أن يكون متعلقا بالنسب من قول المصنف وأما إذا ألحق النسب بغيره ، ولا يضر الفصل بلفظ بغيره كما لا يخفى ، فمن الموصولة واقعة على المستلحق بفتح الحاء ، والضمير في منه يرجع إليه .

                                                                                                                            والجواب الثاني وهو الأظهر أنا نلتزم أن ممن بيان للغير إلا أن قوله بواسطة واحدة ليس متعلقا ب يتعدى من قوله ممن يتعدى النسب منه إلخ حتى يلزم الإشكال المذكور ، بل هي تفصيل لوجوه [ ص: 112 ] الإلحاق ، والمعنى حينئذ : وأما إذا ألحق النسب بغيره ممن يتعدى النسب من ذلك الغير إلى نفسه إما بأن يكون ذلك الإلحاق بواسطة واحدة وهي الأب إلخ ( قوله : بواسطة واحدة وهي الأب إلخ ) ظاهر هذا السياق أن جميع الأمثلة الآتية للواسطة الواحدة وظاهر أنه ليس كذلك ، وعذره أنه تبع الشهاب حج في صدر العبارة ولم يتبعه في باقيها ; فلزم ما ذكر ، وعبارة الشهاب المذكور مع المتن نصها : بواسطة واحدة وهي الأب كهذا أخي أو ثنتين كالأب والجد في هذا عمي أو بثلاثة كهذا ابن عمي ( قوله : أو أبي ) هذا من الإلحاق بالنفس كما قدمه هناك فلا وجه لذكره هنا . ( قوله : قيل والأوجه إلخ ) قائله الشهاب حج ، وآخر كلامه قوله : ولا يمكن ذلك إلا بعد بيان الملحق به .

                                                                                                                            ولقائل أن يقول : إن ما استوجهه العلامة حج لا محيد عنه ، وأما ما استوجهه الشارح فيما يأتي فيلزم عليه أمور : منها مخالفة المنقول الذي استند إليه حج مما ذكر ، ومنها أنه يلزم منه إلغاء اشتراطهم كون المقر وارثا حائزا الآتي ، إذ لا يعرف ذلك إلا بعد معرفة جهة الأخوة مثلا كما أشار إليه حج فيما نقله عنه الشارح ، وأما قول الشارح عقب استيجاهه الآتي : ويفرق بأن المقر يحتاط لنفسه فلا يقر إلا عن تحقيق فيقال عليه إن الأخوة وبنوة العمومة مثلا كما أنهما حقيقتان فيما كان من جهة الأبوين أو الأب كذلك هما حقيقتان فيما كان من جهة الأم ، وكذلك هما حقيقتان عند وجود مانع من الإرث ، وإطلاقهما على ذلك من إطلاق المشترك على أحد معانيه فهو لا ينافي التحقيق الذي ذكره الشارح بقوله فلا يقر إلا عن تحقيق ، وليس الكلام في قول المقر : هذا وارثي حتى يعلل بذلك وإنما الكلام في مجرد قوله هذا أخي أو ابن عمي مثلا والإرث هنا إنما يقع تابعا للنسب لا مقصودا ، وأما ما استظهر به الشارح من قوله ومن ثم لو أقر بأخوة مجهول لم يقبل تفسيره بأخوة الرضاع أو الإسلام ، فيقال عليه إنه إنما لم يقبل تفسيره بذلك ; لأنه صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه ، بخلاف ما إذا فسره بأخوة الأم فظاهر أنه يقبل لما تقرر أنه تفسير للفظ بأحد حقائقه وما صدقاته فتأمل وأنصف .

                                                                                                                            ( قوله : كما ذكره القفال ) ما ذكره عن القفال لا يوافق ما نقله عنه غيره ، وعبارته حسب ما نقله في القوت : لو قال فلان عصبتي ووارثي إذا مت من غير عقب لم يكن هذا [ ص: 113 ] شيئا لأن المقر به إذا كان معروف النسب فلا فائدة في إقراره وإن كان مجهول النسب فلا يصح أيضا ما لم يفسر ; لأنه قد يريد بقوله إنه عصبتي أنه أخوه ، وربما يريد أنه عمه أو ابن عمه ثم بعد التفسير ينظر فيه فإن قال هو أخي يجب أن يكون هو جميع وارث أبيه وإن كان عما فيكون هو جميع وارث جده ، وإن كان ابن عمه يجب أن يكون جميع وارث عمه ليصح منه الإقرار بالنسب على طريقة الخلافة عنه ، ثم الميراث مبني عليه عندنا انتهت .

                                                                                                                            ( قوله : وسواء فيما تقرر أقال فلان وارث وسكت أم زاد لا وارث له غيره ) كذا في نسخ الشارح وانظر هو تعميم في ماذا ، وفي حاشية الشيخ أنه تعميم في شهادة الشاهد ، وكأنه أخذه بالفهم تصحيحا للكلام من غير نظر إلى أصله ، وهو لا يوافق ما أعقبه به من قوله وتفرقة الهروي بينهما مردودة ، وذلك ; لأن تفرقة الهروي إنما هي بين الإقرار بأنه وارثه والإقرار بأنه وارث فلان ، وعبارته : لو أقر أن هذا وارث فلان لا يقبل ، ولو قال هذا وارثي قبل انتهت .

                                                                                                                            والظاهر أن مراده بفلان كأبيه مثلا إذا ألحق به ، والذي في التحفة التي هي أصل لما هنا : وسواء فيما تقرر أقال فلان وارثي وسكت أم زاد لا وارث لي غيره انتهت .

                                                                                                                            وهو مناسب لما قدمه من اختيار عدم الاكتفاء بإطلاق الإقرار فهو تعميم فيه كما نبه عليه الشهاب سم ( قوله : في مسألتنا ) يعني مسألة الشهادة ، وعبارة التحفة : ثم رأيت [ ص: 114 ] الغزي بحث إلخ . ( قوله : وأما تصديق ما بينهما من الوسائط إلخ ) هذا إنما يتجه إيراده بناء على أن الإلحاق بالحي له أثر ، أما بعد ما قرره الشارح من أنه لا أثر له وإنما الإلحاق محال على التصديق فلا يتجه إيراد هذا الكلام هنا فتأمل .

                                                                                                                            ( قوله : ولا ينافي ما تقرر من اعتبار تصديق الوسائط إلخ ) أي على ما في المهذب الضعيف [ ص: 115 ] قوله : وهو ملكه ) أي كونه مملوكا للسيد فيصح أن يكون مضافا للفاعل ، أو المفعول وعبارة التحفة : وهو الملك ( قوله : كون المقر حائزا لميراث الملحق به ) أي ولو مآلا بدليل ما سيأتي فيما لو أقر أحد الوارثين وأنكر الآخر ، ومات ولم يرثه إلا المقر حيث يثبت النسب بالإقرار الأول




                                                                                                                            الخدمات العلمية