الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( و ) المذهب صحة التقاط ( من بعضه حر ) لأنه كالحر فيما ذكر ( وهي ) أي اللقطة ( له ولسيده ) يعرفانها ويتملكانها بحسب الرق والحرية إن لم تكن بينهما مهايأة ( فإن كانت ) بينهما ( مهايأة ) بالهمز : أي مناوبة ( فلصاحب النوبة ) منهما التي وجدت اللقطة فيها بعد تعريفها وتملكها ( في الأظهر ) بناء على دخول الكسب النادر في المهايأة وهو الأصح .

                                                                                                                            والثاني تكون بينهما بناء على عدم دخوله فيها ، ولو تخلل مدة تعريف المبعض نوبة السيد ولم يأذن فيه أناب من يعرف عنه فيما يظهر ، فإن تنازعا فيمن وجدت في يده صدق من هي بيده كما دل عليه النص ، فإن لم تكن بيد واحد منهما فهي بينهما فيما يظهر بعد أن يحلف كل للآخر ، وظاهر كلامهم أنه في يوم نوبة سيده كالقن فيحتاج إلى إذنه وفي نوبة نفسه كالحر ، فإن لم تكن مهايأة اتجه عدم الاحتياج إلى إذن تغليبا للحرية ( وكذا حكم [ ص: 432 ] سائر النادر ) أي باقيه ( من الأكساب ) الحاصلة للمبعض كالهبة بأنواعها والوصية والركاز والصدقة وزكاة الفطر على الأصح ، لأن مقصود المهايأة اختصاص كل بما وقع في نوبته ( و ) من ( المؤن ) كأجرة حجام وطبيب إلحاقا للغرم بالغنم والأوجه أن العبرة في الكسب والمؤن بوقت الاحتياج للمؤن وإن وجد سببها في نوبة الآخر ، وإن كان ظاهر كلام بعض الشراح أن العبرة في الكسب بوقت وجوده وفي المؤن بوقت وجود سببها كالمرض ( إلا أرش الجناية ) منه أو عليه الواقعة في نوبة أحدهما ( والله أعلم ) فلا تدخل لتعلقه بالرقبة وهي مشتركة ، واعتراض بعضهم حمل كلام المصنف هنا على الثانية بأنها مبحوثة لمن بعده فكيف تدخل في كلامه مردود بأن كلامه حيث صلح لها تبين أنها غير مبحوثة وإن لم توجد في كلام غيره .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : بحسب الرق والحرية ) المتبادر تعلقه بكل من الفعلين قبله ، وعليه فيعرف السيد نصف سنة والمبعض نصفا ، ويوافقه ما يأتي عند قول المتن في الأسواق وأبواب المساجد ونحوها من أنه لو التقط اثنان لقطة عرفها كل واحد نصف سنة .

                                                                                                                            قال سم على حج : والحاصل أنه يصح التقاط المبعض بغير إذن سيده إن لم تكن مهايأة ، وكذا إن كانت في نوبة نفسه .

                                                                                                                            وقضيته أنه لا ضمان على السيد فإقرارها في يده ا هـ .

                                                                                                                            ( قوله : ولو تخلل مدة إلخ ) أي كأن كان يخدم سيده جمعة مثلا ويشتغل لنفسه مثلها فاتفق وقوع نوبة السيد في زمن التعريف .

                                                                                                                            ( قوله : فيمن وجدت في يده ) لعله في نوبته ( قوله : فيحتاج إلى إذنه ) أي حتى لو لم يأذن لا تصح لا للسيد ولا له ، وإن [ ص: 432 ] نوى نفسه وبقي ما لو أذن له السيد في نوبته في أن يلتقط لنفسه هل يصح أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب البطلان لتنزيله في نوبة سيده منزلة كامل الرق .

                                                                                                                            ( قوله : والصدقة وزكاة الفطر ) المراد بالصدقة أن ما ملكه ببعضه الحر يلزمه إخراج زكاته بشرط النصاب ، وكذا تلزمه زكاة الفطر إذا وقعت في نوبته ، وله صدقة التطوع مما ملكه وله قبولها ، لا أن المراد أنه يقبل زكاة الفطر لأن شرط قبول الزكاة الحرية الكاملة كما صرحوا به في كتاب تفرقة الزكاة .

                                                                                                                            ( قوله : بوقت الاحتياج ) راجع للمؤن كما هو ظاهر ، وأما الكسب فالعبرة فيه بوقت وجوده ، لكن قوله الآتي إن كان ظاهر إلخ صريح في رجوعه لهما ، وعليه فليتأمل معنى وقت الاحتياج بالنسبة للكسب ، ويمكن تصويره بما لو نصبت شبكة في نوبته أو هيأ مجرى الماء أو وحل أرضه لصيد ودخل الصيد في غير نوبته ( قوله على الثانية ) هي قوله أو عليه .

                                                                                                                            ( قوله : مبحوثة لمن بعده ) أي وهو الزركشي في شرح المنهج .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 432 ] قوله : وزكاة الفطر ) معطوف على قول المصنف سائر النادر .




                                                                                                                            الخدمات العلمية