الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( والثالث ) ( يضمن ) الأجير ( المشترك ) بين الناس بقيمته يوم التلف ( وهو من التزم عملا في ذمته ) كخياطة سمي بذلك لأنه يمكنه التزام عمل على آخر وهكذا ( لا المنفرد وهو من أجر نفسه ) أي عينه ( مدة معينة لعمل ) أو أجر عينه وقدر بالعمل لاختصاص منافع هذا بالمستأجر كان كالوكيل بخلاف الأول ، ولا تجري هذه الأقوال في أجير لحفظ حانوت مثلا إذا أخذ غيره ما فيها فلا يضمنه قطعا ، قال القفال : لأنه لم يسلم إليه المتاع ، وإنما هو بمنزلة حارس سكة سرق بعض بيوتها . قال الزركشي : ويعلم منه أن الخفراء لا ضمان عليهم ، وهي مسألة يعز النقل فيها ، وخرج بقوله بلا تعد ما لو تعدى كأن استأجره ليرعى دابته فأعطاها آخر يرعاها فيضمنها كل منهما والقرار على من تلفت تحت يده كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى : أي حيث كان عالما ، وإلا فالقرار على الأول ، وكأن أسرف خباز في الوقود أو مات المتعلم من ضرب المعلم فإنه يضمن ويصدق أجير في نفي تعديه ما لم يشهد خبيران بخلافه

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله ويعلم منه أن الخفراء إلخ ) ويؤخذ من فرض ذلك في البيوت ونحوها ومن التعليل المذكور أن خفير الجرن وخفير الغيط ونحوها عليهم الضمان حيث قصروا ، وينبغي أن مثل خفير البيوت خفير المراكب للتعليل المذكور ، ومعلوم أنهما إذا اختلفا في مقدار الضائع صدق الخفير لأنه الغارم ، وأن الكلام كله إذا وقعت إجارة صحيحة وإلا فلا ضمان عليهم ظاهره وإن قصروا ، وفي حاشية شيخنا الزيادي خلافه في التقصير ( قوله : والقرار على من تلفت تحت يده ) والكلام كله حيث كان الراعي بالغا عاقلا رشيدا ، أما لو كان صبيا أو سفيها فلا ضمان ، وإن قصر حتى تلفت بخلاف ما لو أتلفها فإنه يضمن لأنه لم يؤذن له في الإتلاف ( قوله : أو مات المتعلم من ضرب المعلم ) وإن كان مثله معتادا للتعليم لكن يشكل وصفه حينئذ بالتعدي ، وقد يجاب عنه بما يأتي من أن التأديب كان ممكنا بالقول وظن عدم إفادته إنما يفيد الإقدام ، وإذا مات تبين أنه متعد به ( قوله : ما لم يشهد خبيران بخلافه ) أي بالفعل الذي فعله المستأجر وهل يتعين مثله للتأديب أو يكفي ما هو دونه ومفهومه أنه لا يكفي رجل وامرأتان ولا رجل ويمين ، وهو ظاهر لأن الفعل الذي وقع التنازع فيه ليس مالا وإن ترتب عليه الضمان .




                                                                                                                            الخدمات العلمية