الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا . وَلَا الزَّرْعُ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ ) . بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ . نَصَّ عَلَيْهِ . لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفِعًا بِهِ فِي الْحَالِ . قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ . قُلْت : وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِمَا . وَقَدْ دَخَلَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي شُرُوطِ الْبَيْعِ ، حَيْثُ اشْتَرَطُوا : أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ . فَوَائِدُ الْأُولَى : يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ : لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِأَصْلِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَالزَّرْكَشِيُّ : إجْمَاعًا . لِأَنَّهُ دَخَلَ تَبَعًا . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا ، وَجَمَاعَةٌ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا : لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا مِنْ زَرْعٍ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا . الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِمَالِك الشَّجَرِ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَاخْتَارَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ . وَصَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ : لَا يَصِحُّ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَالْخِرَقِيِّ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي : لَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ : صَحَّ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ . لِأَنَّ الْأَصْلَ لَهُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَمُقْتَضَى هَذَا : أَنَّ اشْتِرَاطَ الْقَطْعِ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ . وَفِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى . وَيَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ . وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ : لَا يَصِحُّ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . الثَّالِثَةُ : لَوْ بَاعَ بَعْضٌ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مُشَاعًا : لَمْ يَصِحَّ ، وَلَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ . قَالَهُ الْأَصْحَابُ . قُلْت : فَيُعَايَى بِهَا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية