الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ولا يلزم الرهن إلا بالقبض ) . يعني للمرتهن أو لمن اتفقا عليه . فلو استناب المرتهن الراهن في القبض : لم يصح . قاله في التلخيص وغيره . فشمل كلام المصنف مسألتين .

إحداهما : أن يكون الرهن موصوفا غير معين . فلا يلزم إلا بالقبض كما يجوز وهذا المذهب . وعليه الأصحاب . فعلى هذا : يكون قبل القبض جائزا . ويصح . على الصحيح من المذهب . قال الزركشي : فظاهر كلام الخرقي ، وابن أبي موسى ، والقاضي في الجامع الصغير ، وابن عقيل في التذكرة ، وابن عبدوس : أن القبض شرط في صحة الرهن . وأنه قبل القبض غير صحيح . ويأتي ذلك . وحمل المصنف ، وابن الزاغوني ، والقاضي كلام الخرقي على الأول . [ ص: 150 ]

الثانية : أن يكون الرهن معينا ، كالعبد والدار ونحوهما . فالصحيح من المذهب : أنه لا يلزم إلا بالقبض كغير المتعين . قال في الكافي ، وابن منجى ، وغيرهما : هذا المذهب . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في المغني ، والشرح ، والمحرر ، والفروع ، وغيرهم . وهو ظاهر كلام الخرقي ، وأبي بكر في التنبيه ، وابن أبي موسى . ونصره أبو الخطاب ، والشريف أبو جعفر ، وغيرهما . قال في الفروع : ذكره الشيخ وغيره المذهب . وعنه : أن القبض ليس بشرط في المتعين . فيلزم بمجرد العقد . نص عليه . قال القاضي في التعليق : هذا قول أصحابنا . قال في التلخيص : هذا أشهر الروايتين . وهو المذهب عند ابن عقيل وغيره . وقدمه في الرعايتين ، والحاويين ، والفائق . فعليهما : متى امتنع الراهن من تقبيضه : أجبر عليه كالبيع . وإن رده المرتهن على الراهن بعارية أو غيرها ، ثم طلبه : أجبر الراهن على رده . وذكر جماعة من الأصحاب : أنه لا يصح الرهن إلا مقبوضا ، سواء كان معينا أو لا . ذكره في الفروع . قال في القاعدة التاسعة والأربعين : وصرح أبو بكر بأن القبض شرط لصحة الرهن . وأنه يبطل بزواله . وكذلك قال المجد في شرحه ، والشيرازي ، وغيرهما . انتهى .

وقد تقدم أنه ظاهر كلام الخرقي وغيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية