الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإذا ظهر ربح لم يكن له أخذ شيء منه إلا بإذن رب المال ) . بلا نزاع . قوله ( وهل يملك العامل حصته من الربح قبل القسمة ؟ على روايتين ) . وفي بعض النسخ مكان " قبل القسمة " : بالظهور .

إحداهما : يملكه بالظهور ، وهو المذهب . قال أبو الخطاب : يملكه بالظهور رواية واحدة . قال في الفروع ، والمذهب : يملك حصته منه بظهوره . كالملك وكمساقاة في الأصح . قال في القواعد الفقهية : وهذا المذهب المشهور . قال في المغني : هذا ظاهر المذهب . قال في الكافي : هذا المذهب . وجزم به في الوجيز . وقدمه في المحرر ، وغيره . والرواية الثانية : لا يملكه إلا بالقسمة . اختاره القاضي في خلافه ، وغيره ; لأنه لو اشترى بالمال عبدين كل واحد يساويه ، فأعتقهما رب المال : عتقا ، ولم يضمن للعامل شيئا . ذكره الأزجي . [ ص: 446 ] وعنه رواية ثالثة : يملكها بالمحاسبة والتنضيض والفسخ قبل القسمة ، والقبض . ونص عليها . واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله ، وصاحب الفائق .

فائدتان

إحداهما : يستقر الملك فيها بالمقاسمة عند القاضي وأصحابه . ولا يستقر بدونها ومن الأصحاب من قال : يستقر بالمحاسبة التامة . كابن أبي موسى وغيره . وبذلك جزم أبو بكر . قال في القواعد : وهو المنصوص صريحا عن الإمام أحمد رحمه الله .

الثانية : إتلاف المالك كالقسمة . فيغرم نصيبه . وكذلك الأجنبي .

تنبيه :

لهذا الخلاف فوائد كثيرة . ذكرها الشيخ زين الدين رحمه الله في فوائد قواعده ، وغيرها . نذكرها هنا ملخصة .

منها : انعقاد الحول على حصة المضارب بالظهور قبل القسمة . وتقدم ذلك في كلام المصنف في أول كتاب الزكاة . ومنها : لو اشترى المضارب من يعتق عليه بالملك بعد ظهور الربح . وتقدم ذلك قريبا . ومنها : لو وطئ المضارب أمة من مال المضاربة بعد ظهور الربح . وتقدم ذلك قريبا . ومنها : لو اشترى المضارب لنفسه من مال المضاربة . وتقدم كل ذلك في هذا الباب . ومنها : لو اشترى المضارب شقصا للمضاربة وله فيه شركة . فهل له الأخذ بالشفعة ؟ فيه طريقان .

أحدهما : ما قاله المصنف في المغني ، والشارح : إن لم يكن في المال ربح ، [ ص: 447 ] أو كان وقلنا : لا يملكه بالظهور فله الأخذ ; لأن الملك لغيره . فكذا الأخذ منه ، وإن كان فيه ربح وقلنا : يملكه بالظهور ففيه وجهان ، بناء على شراء المضارب من مال المضاربة بعد ملكه من الربح . والطريق الثاني : ما قاله أبو الخطاب ، ومن تابعه . وفيه وجهان .

أحدهما : لا يملك الأخذ . واختاره في رءوس المسائل . والثاني : له الأخذ . وخرجه من وجوب الزكاة في حصته . فإنه يصير حينئذ شريكا يتصرف لنفسه وشريكه . ومع تصرفه لنفسه تزول التهمة ، وعلى هذا : فالمسألة مقيدة بحالة ظهور الربح ، ولا بد . ومنها : لو أسقط المضارب حقه من الربح بعد ظهوره . فإن قلنا : يملكه بالظهور : لم يسقط . وإن قلنا : لا يملكه بدون القسمة ، فوجهان . ومنها : لو قارض المريض ، وسمى للعامل فوق تسمية المثل . فقال القاضي والأصحاب : يجوز . ولا يعتبر من الثلث ; لأن ذلك لا يؤخذ من ماله ، وإنما يستحقه بعمله من الربح الحادث . ويحدث على ملك المضارب ، دون المالك . قال في القواعد : وهذا إنما يتوجه على القول بأنه يملكه بالظهور . وإن قلنا : لا يملكه بدون القسمة : احتمل أن يحتسب من الثلث ; لأنه خارج حينئذ عن ملكه . واحتمل أن لا يحتسب منه . وهو ظاهر كلامهم . ويأتي هذا في كلام المصنف قريبا .

فائدة :

من جملة الربح : المهر والثمر والأجرة ، والأرش . وكذا النتاج ، على الصحيح . وقال في الفروع : ويتوجه فيه وجه .

التالي السابق


الخدمات العلمية