الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن ادعى الإعسار ، وكان دينه عن عوض كالبيع والقرض أو عرف له مال سابق : حبس ، إلا أن يقيم البينة على نفاد ماله ، أو إعساره . وهل يحلف معها ؟ على وجهين ) إذا ادعى الإعسار ، فلا يخلو : إما أن يكون دينه عن عوض ، أو يعرف له مال سابق ، أو غير ذلك . فإن كان دينه عن عوض ، كالبيع والقرض ونحوهما . والغالب بقاؤه . أو عن غير مال كالضمان ونحوه وأقر أنه مليء . أو عرف له مال سابق : لم يقبل قوله إلا ببينة . ثم إن البينة لا تخلو : إما أن تشهد بنفاد ماله ، أو إعساره . فإن شهدت بنفاد ماله أو تلفه : حلف معها . على الصحيح من المذهب : أن لا مال له في الباطن . قال في الفروع ، والرعاية الكبرى : ويحلف معها على الأصح . قال في الفائق : حلف معها ، وفي أصح الوجهين . وجزم به في الكافي ، [ ص: 278 ] والتلخيص ، والمحرر ، والشرح ، والوجيز ، والمنور . وقدمه في الرعاية الصغرى ، والحاويين ، والوجه الثاني : لا يحلف مع بينة هنا . وإن شهدت بإعساره فلا بد أن تكون البينة ممن يخبر باطن حاله ; لأنها شهادة على نفي قبلت للحاجة ، ولا يحلف معها . على الصحيح من المذهب . وهو ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله . قال في الرعاية الكبرى ، والفروع : ولم يحلف معها ، على الأصح ; لئلا يكون مكذبا لبينته . وجزم به في الكافي ، والمحرر ، والرعاية الصغرى ، والحاويين ، والفائق . وقدمه في التلخيص ، والشرح ، والوجه الثاني : يحلف معها . وذكر ابن أبي موسى ، عن بعض الأصحاب : أنه يحلف مع بينته : أنه معسر ; لأنها تشهد بالظاهر .

فوائد

إحداها : يكتفى في البينة أن تشهد بالتلف ، أو بالإعسار ، على الصحيح من المذهب . قال الزركشي : هذا المحقق . وفاقا للمجد وغيره . قلت : وجزم به المصنف ، وصاحب الفروع . وجزم في التلخيص : أنه لا يكتفى في الشهادة بالإعسار ، بل لا بد من الشهادة بالتلف والإعسار معا . وكذا قال في الرعايتين ، والحاويين ، والفائق ، فإنهم قالوا : نشهد بذهابه وإعساره ، لا أنه لا يملك شيئا .

الثانية : تسمع بينة إعساره ونحوها قبل حبسه وبعده ، ولو بيوم ، قاله الأصحاب . [ ص: 279 ]

الثالثة : إذا لم يكن لمدعي الإعسار بينة والحالة ما تقدم كان القول قول غريمه مع يمينه : أنه لا يعلم عسرته بدينه وكان له حبسه وملازمته . قاله في الكافي والتلخيص ، والزركشي ، وغيرهم . وقال في الترغيب : إن حلف أنه قادر : حبسه . وإلا حلف المنكر عليهما . وخلي . ونقل ابن حنبل : يحبس إن علم له ما يقضي . وفي المستوعب : إن عرف بمال ، أو أقر أنه مليء به ، وحلف غريمه أنه لا يعلم عسرته : حبس . وفي الرعاية : يحلف أنه موسر بدينه ، ولا يعلم إعساره به . وفي المغني ، والشرح : إذا حلف أنه ذو مال : حبس . وقال في الفروع : وظاهر كلام الجماعة : أنه لا يحلف إلا أن يدعي المديون تلفا أو إعسارا ، أو يسأل سؤاله . فتكون دعوى مستقلة . فإن كان له ببقاء ماله أو قدرته : بينة . فلا كلام . وإلا فيمين صاحب الحق بحسب جواب المديون كسائر الدعاوى . قال في الفروع : وهذا أظهر . وهو مرادهم ; لأنه ادعى الإعسار ، وأنه يعلم ذلك ، وأنكره . انتهى .

وحيث قلنا : يحلف صاحب الحق وأبى : حلف الآخر وخلي سبيله

الرابعة : يكتفى في البينة هنا باثنين . على الصحيح من المذهب . وعليه الأصحاب . وعنه لا يكفي أقل من ثلاثة . كمن يريد أخذ الزكاة ، وكان معروفا بالغنى ، وادعى الفقر ، على ما تقدم في أواخر باب ذكر أهل الزكاة .

التالي السابق


الخدمات العلمية