الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً : فَعَلَيْهِ حَدُّ اللُّوطِيِّ عِنْدَ الْقَاضِي ) . وَهُوَ رِوَايَةٌ مَنْصُوصَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ . وَهُوَ مِنْهَا ، وَاخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا ، وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ : أَنَّهُ يُعَزَّرُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالشَّرْحِ . قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : يَجِبُ الْحَدُّ فِي رِوَايَةٍ . وَإِنْ سَلَّمْنَا فِي رِوَايَةٍ ، فَلِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ فِيهِ غُسْلٌ وَلَا فِطْرٌ وَلَا كَفَّارَةٌ ، بِخِلَافِ اللِّوَاطِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ . قَالَ : وَظَاهِرُهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ وَلَوْ وَجَبَ الْحَدُّ ، مَعَ أَنَّهُ احْتَجَّ لِوُجُوبِ الْحَدِّ بِاللِّوَاطِ بِوُجُوبِ ذَلِكَ بِهِ . وَظَاهِرُهُ : يَجِبُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ . وَالتَّسْوِيَةُ أَوْلَى ، مَعَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ غَرِيبٌ . انْتَهَى . قَوْلُهُ ( وَتُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَتُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْكَافِي ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَاخْتَارَهُالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : الِاخْتِيَارُ قَتْلُهَا . فَإِنْ تُرِكَتْ فَلَا بَأْسَ . انْتَهَى . وَعَنْهُ : لَا تُقْتَلُ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَأَطْلَقَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَقِيلَ : إنْ كَانَتْ تُؤْكَلُ ذُبِحَتْ وَإِلَّا فَلَا . تَنْبِيهٌ : مَحِلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، وَغَيْرِهِمْ : إذَا قُلْنَا إنَّهُ يُعَزَّرُ . فَأَمَّا إنَّ قُلْنَا إنَّ حَدَّهُ كَحَدِّ اللُّوطِيِّ : فَإِنَّهَا تُقْتَلُ قَوْلًا وَاحِدًا . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَجَمَاعَةٍ : أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ يُعَزَّرُ ، أَوْ حَدُّهُ كَحَدِّ اللُّوطِيِّ . فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : لَا تُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ إلَّا بِالشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلِهِ بِهَا ، أَوْ بِإِقْرَارِهِ إنْ كَانَتْ مِلْكَهُ . الثَّانِيَةُ : قِيلَ فِي تَعْلِيلِ قَتْلِ الْبَهِيمَةِ : لِئَلَّا يُعَيَّرَ فَاعِلُهَا لِذِكْرِهِ بِرُؤْيَتِهَا . وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ قَالَ { مَنْ وَجَدْتُمُوهُ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ . وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا بَالُ الْبَهِيمَةِ ؟ قَالَ : لِئَلَّا يُقَالَ : هَذِهِ هَذِهِ } . وَقِيلَ فِي التَّعْلِيلِ : لِئَلَّا تَلِدَ خَلْقًا مُشَوَّهًا . وَبِهِ عَلَّلَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ . وَقِيلَ : لِئَلَّا تُؤْكَلَ . أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي تَعْلِيلِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية