الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ويجب على المسلم ضيافة المسلم المجتاز به يوما وليلة ) . هذا المذهب بشرطه الآتي . ونص عليه في رواية الجماعة . وعليه جماهير الأصحاب . [ ص: 380 ] قال في الفروع : ليلة ، والأشهر : ويوما . نقله الجماعة ، وجزم به في الوجيز ، والمنور ، ومنتخب الأدمي ، وغيرهم ، وقدمه في المغني ، والمحرر ، والشرح ، والنظم ، والرعايتين ، والحاويين ، وهو من مفردات المذهب . وقيل : الواجب ليلة فقط ، جزم به في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة وإدراك الغاية ، ونهاية ابن رزين ، وغيرهم ، وقدمه في الفروع . لكن قال : الأول الأشهر . وهو أيضا من مفردات المذهب . وقيل : ثلاثة أيام . فما زاد فهو صدقة ، اختاره أبو بكر ، وابن أبي موسى . وهو من المفردات . ونقل علي بن سعيد عن الإمام أحمد رحمه الله : ما يدل على وجوب الضيافة . للغزاة خاصة ، على من يمرون بهم ثلاثة أيام .

ذكره ابن رجب في شرح الأربعين النواوية ، وصاحب الفروع : وهو من مفردات المذهب أيضا . وتقدم في أواخر " باب عقد الذمة " " هل يجب عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين مطلقا ، أو بالشرط ؟ " .

تنبيه : في قوله " المجتاز به " إشعار بأن يكون مسافرا . وهو صحيح . فلا حق لحاضر . وهو أحد الوجهين . وهو ظاهر كلامه في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والوجيز ، وغيرهم . [ ص: 381 ] فإن عبارتهم مثل عبارة المصنف ، وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاويين . والوجه الثاني : هو كالمسافر . قال في الفروع : وظاهر نصوصه : وحاضر . وفيه وجهان للأصحاب . انتهى .

فائدة : يشترط للوجوب أيضا : أن يكون المجتاز في القرى . فإن كان في الأمصار : لم تجب الضيافة على الصحيح من المذهب . وعليه الأصحاب ، وجزم به في الوجيز ، وغيره ، وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاويين ، وغيرهم . وعنه : الأمصار كالقرى . قال في الفروع : وفي مصر روايتان منصوصتان .

تنبيه : مفهوم قوله " ويجب على المسلم ضيافة المسلم المجتاز به " أنها لا تجب للذمي إذا اجتاز بالمسلم . وهو صحيح . وهو المذهب . وهو ظاهر كلامه في المحرر ، وغيره من الأصحاب . قال ابن رجب في شرح النواوية : وخص كثير من الأصحاب الوجوب بالمسلم وقدمه في النظم ، والرعايتين ، والحاويين ، والفروع . وعنه : هو كمسلم في ذلك . نقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله . وهو قول في النظم ، وقدمه ابن رجب في شرح النواوية . وقال : هو المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية