الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وفي كل سن خمس من الإبل ، إذا قلعت ممن قد ثغر ) . يعني : إذا لم تعد لكونه بدلها . وسواء قلعها بسنخها ، أو قلع الظاهر فقط . وهذا المذهب . قال ابن منجا ، والزركشي : هذا المذهب ، وجزم به في الوجيز ، وغيره . [ ص: 85 ] وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . وعنه : إن لم يكن بدلها : فحكومة ، اختاره القاضي . ويحتمل أن يجب في جميعها دية واحدة . وهو لأبي الخطاب . وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله . فعليهما في كل ضرس بعيران ; لأن الموجود من فوق ثنيتان ، ورباعيتان ، ونابان ، وضاحكان ، وناجذان ، وستة طواحين . ومن أسفل مثلها . قاله في الفروع ، وغيره . قال المصنف : يتعين حمل هذه الرواية على مثل قول سعيد بن المسيب رحمه الله للإجماع على أن في كل سن خمسا من الإبل . وورد الحديث بذلك . فيكون في الأسنان والأنياب : ستون بعيرا ; لأن فيه أربع ثنايا ، وأربع رباعيات ، وأربعة أنياب ، فيها خمس ، وفيه عشرون ضرسا ، في كل جانب عشرة ، خمسة من فوق وخمسة من أسفل . فيكون فيها أربعون بعيرا ، في كل ضرس بعيران . فتكمل الدية . انتهى . وقال أبو محمد الجوزي : إن قلع أسنانه دفعة واحدة : وجبت دية واحدة . قال في الرعاية الصغرى ، والحاوي : وإن قلع الكل ، أو فوق العشرين دفعة واحدة : وجبت دية وثلاثة أخماسها . وقيل : دية فقط . قلت : وفي القول الأول سهو فيما يظهر ; لأنهم حكوا أن في قلع ما فوق العشرين : دية وثلاثة أخماسها . وذلك لا يتأتى إلا في قلع الجميع ، وهو اثنان وثلاثون ، لا فيما دونها . [ ص: 86 ] والصواب : ما قاله في المحرر . وهو ، وقيل : إن قلع الكل ، أو فوق العشرين دفعة : لم يجب سوى الدية . فهذا وجهه ظاهر .

التالي السابق


الخدمات العلمية